فقر الدم المنجلي


فقر الدم المنجلي من أنواع فقر الدم الانحلالي المزمن، ويحدث فيه تحلل وتكسر للكريات الحمراء، وهو مرض وراثي نادر حيث يصيب ما يقارب 5% من سكان العالم وفقاً لتقارير منظمة الصحة العالمية، وسيوضح هذا المقال أهم المعلومات عن فقر الدم المنجلي.

أسباب فقر الدم المنجلي

إن فقر الدم المنجلي مرض وراثي، أي أنه ينجم عن خلل في الجينات المسؤولة عن تصنيع بروتين الهيموغلوبين، وهو أحد المكونات الرئيسية لكريات الدم الحمراء وهو ما يعطي كريات الدم لونها الأحمر وشكلها الدائري. الخلل الجيني يؤثر على لون وشكل كريات الدم فتصبح عرضة للتكسر وفقر الدم، كما سنتطرق إليه بالتفصيل لاحقاً.

كيف ينتقل المرض وراثياً؟

عندما تنتقل جين فقر الدم المنجلي من الأبوين إلى الطفل، فإن الطفل معرض للإصابة بالمرض. يعتمد حدوث الإصابة على عدد الجينات المنتقلة إلى الطفل.

عندما يكون أحد الأبوين مصاب أو حامل للمرض، فيكون الطفل غير مصاب ولكنه حامل للمرض، وذلك بسبب انتقال جين مرضي واحد إلى الطفل. أما الإصابة بفقر الدم المنجلي فتحدث عند انتقال نسختين من الجين المسبب للمرض، واحدة من كل والد. وهي حالات إما يكون كلا الوالدين حاملين للجين أو كلاهما مصابين بالمرض أو أحدهما مصاب والآخر حامل بالجين.

كيف يحدث فقر الدم المنجلي؟

 تتسبب الطفرة الجينية بحدوث مشكلات في تصنيع بروتين الهيموغلوبين أو ما يعرف بالخضاب، وهذا الخلل يؤدي لتغير في شكل كريات الدم الحمراء، إذ تتحول من شكل القرص المقعر الوجهين إلى شكل يشبه الهلال، فتفقد الكريات مرونتها وتصبح عرضة للتكسر. فضلاً عن أن تكسر الكريات هلالية يحدث عادة في الشرايين الصغيرة فتؤدي إلى انسدادات في الشعيرات الدموية الدقيقة.

ما هو الهيموغلوبين الطبيعي؟

الهيموغلوبين هو البروتين المسؤول عن حمل الأكسجين في الدم، ويتألف من نوعين من السلاسل البروتينية هما النوع ألفا α والنوع بيتا β. والهيموغلوبين ثلاثة أنواع طبيعية هي HbA وHbA2 والهيموغلوبين الجنيني HbF.

ولكن لماذا يصبح شكل الكريات الحمراء هلالياً في فقر الدم المنجلي؟

في حالة فقر الدم المنجلي يحدث خلل في تصنيع سلسلة الهيموغلوبين من نوع بيتا، وهذا يؤدي لتشكل هيموغلوبين غير طبيعي يعرف بHbS، وهذا الهيموغلوبين يتبلور وينكمش، مما يجعل كريات الدم الحمراء تتخذ شكلاً يشبه الهلال أو حرف C بدورها، وتكون الخلايا أقل مرونة وتصبح قابلة بأن تلتصق معاً.

ومن الجدير بالذكر أنّ الكريات الحمراء تعود لشكلها الطبيعي عندما يتوافر الأكسجين في بداية الأمر، ولكن مع تكرار حدوث التغير بالشكل يحدث تضرر في غشاء الكريات وتتخذ الشكل الهلالي بشكل دائم.

أنواع فقر الدم المنجلي

تختلف شدة المرض من شخص لأخر، فقد يكون المرض خفيفاً ومضبوطاً لدى البعض، خاصة عندما يكون المصاب لديهم جينات طفرية (أقل شدة من غيرها). والبعض الآخر يكون المرض أكثر شدة، يعيش المصاب لمرحلة البلوغ.

  • فقر الدم المنجلي متوافق الأمشاج HbSS: وهو النوع الأكثر شيوعاً والأشد من حيث الأعراض، تكون فيه سلسلتي بيتا في الهيموغلوبين من النوع S أي النوع الناجم عن جين داء الدم المنجلي.
  • ضعف الدم المنجلي C: تحتوي الكريات الحمراء فيه على هيموغلوبين من النوع HbS وHbC، الطفرة من نوع HbC ينجم أيضاً بفعل طفرة جينية ولكنها أخف شدة من HbS.
  • فقر الدم المنجلي المرافق للتلاسيميا بيتا.

أعراض فقر الدم المنجلي

بسبب طبيعة المرض الوراثية، فهو يؤثر على الطفل بشكل مزمن ويتأثر عادة المصاب في مرحلة الطفولة المبكرة. يولد الطفل بفقر الدم المنجلي، ولكن قد لا تظهر أعراض قبل عمر ال 5 أشهر، ومن الأعراض والعلامات الأولية لفقر الدم المنجلي ما يلي:

  • شحوب الوجه
  • الإرهاق الشديد أو كثرة النوم.
  • اصفرار العينين، وهذا ما يعرف باليرقان ويحدث نتيجة تكسر كريات الدم الحمراء المنجلية.
  • ضيق التنفس بعد بذل مجهود.
  • تورم وألم في أصابع اليدين والقدمين، وتعرف الحالة باسم الأصابع السجقية.
  • بطء النمو.
  • حصى المرارة

على الرغم من طبيعة المرض المزمنة، إلا أن المصاب بالمرض معرض إلى حدوث انتكاسات مرضية، تحدث الانتكاسات المرضية نتيجة التصاق كريات الدم ببعضها وتسببها بانسداد الشرايين الصغيرة وتؤدي إلى نقص في تروية أعضاء الجسم المختلفة. ومن أهم الانتكاسات المرضية لفقر الدم المنجلي ما يلي:

  • نوبات الألم: وهي حالة يشعر به المصاب بألم شديد في مختلف مناطق الجسم، وتأتي هذه الحالة على شكل نوبات مرضية خاصة عند حدوث جفاف.
  • متلازمة الصدر الحادة: وهي حالة تصيب الصدر وتتمثل بحدوث الألم الشديد بالصدر وضيق بالتنفس الذي يمكن أن يكون مصحوب بالسعال وارتفاع الحرارة.
  • أزمة الطحال: وهي من المضاعفات الخطيرة والتي قد تؤدي للوفاة، وتنجم عن احتجاز كريات الدم المنجلية في الطحال وتضخمه، وتشمل أعراضها ألم في الجهة اليسرى من البطن (منطثة الطحال)، اصفرار في الشفتين وتسارع في النبض.
  • أزمة الانتصاب: وهي حالة مرضية تصيب العضو الذكري، فيحدث لدى المصاب انتصاب لا يتوقف لساعات ويكون مصحوباً بألم، وهو يحدث نتيجة انسداد في الشرايين المغذية للقضيب.
  • الجلطات الدماغية: وهي حالة تنتج عن انسداد الشرايين المغذية للدماغ، وتختلف الأعراض العصبية باختلاف موقع وحجم الانسداد، ومن أهم أعراضه الضعف النصفي، النمنة بنصف الجسم، صعوبة في البلع أو الكلام، مشاكل بالتوازن وغيرها.
  • تضرر أعضاء الجسم المختلفة كالكبد والكلى بسبب عدم وصول كميات كافية من الأكسجين لها. ويمكن أن تؤثر على الجلد فتؤدي إلى تقرحات في الرجلين. وأحياناً تتأثر العينين فتؤدي إلى فقدان البصر.

تشخيص المرض

يمكن تشخيص المرض عن طريق إجراء تحليل بقعة الدم تحت المجهر، مما يكشف عن وجود خلايا منجلية الشكل. فيساعد هذا الفحص البسيط في الكشف عن المرض وتشخيصه. ويُجرى هذا التحليل في العديد من الدول ضمن تحاليل حديثي الولادة أو في مراحل لاحقة عند اشتباه وجود المرض.

أما حالات الكشف عن المرض قبل ولادة الطفل، فيتم بأخذ عينة من السائل الأمينوسي أو المشيمة للكشف عن وجود الجين المسبب للمرض ويُفضل إجراءه قبل الأسبوع العاشر من الحمل.

علاج فقر الدم المنجلي

من المهم جداً تشخيص الحالة باكراً حتى يتلقى المريض الرعاية اللازمة، فإنه يمكن لمجموعة من الإجراءات الطبية لضبط الحالة والتقليل من حدوث المضاعفات. مما يساعد المرضى التعايش مع المرض، وفيما يلي تفصيل لهذه العلاجات:

الأدوية المستعملة لعلاج فقر الدم المنجلي:

         تتوافر العديد من الأدوية المستعملة للتقليل من حدوث مضاعفات المرض، ومن أهمها ما يلي:

  • السوائل الوريدية ومسكنات الألم: التي تستعمل للتخفيف من الألم في حالات حدوث نوبات الألم.
  • الهيدروكسي يوريا hydroxyurea: وهو عبارة عن حبوب دواء تساعد في تقليل تشكل خلايا الدم المنجلية، ويستعمل للتقليل من نوبات الألم المصاحبة لفقر الدم المنجلي، وهو علاج مهم فقد يساهم الدواء بالتقليل من فقر الدم وحدوث انسداد في الأوعية الدموية وقد يقلل من الحاجة للذهاب للمستشفى ونقل الدم. يمكن إعطائه للبالغين أو الأطفال ما بعد السنتين. وأيضاً قد يساهم هذا الدواء بالتقليل من فقر الدم وحدوث انسداد في الأوعية الدموية وقد يقلل من الحاجة للذهاب للمشفى ونقل الدم، إلا أنه قد يسبب انخفاضاً في كريات الدم البيضاء ومضاعفات أخرى تستدعي المتابعة الطبية المستمرة لتجنبها.
  • Crizanlizumab-tmca: هذا الدواء يحقن وريدياً ويستعمل للبالغين والمراهقين فوق سن الـ 16، ويساعد في منع التصاق كريات الدم بالأوعية الدموية. ولكنه علاج جديد، وليس متوفر في العديد من الدول.
  • الأسبرين Aspirin لمنع حدوث الجلطات، لكن هذه الأدوية توصف من قبل طبيب حسب تقييمه للحالة.
  • المضادات الحيوية Antibiotics: وذلك في حالة الإصابة بالعدوى بكتيرية قد تستعمل المضادات الحيوية (مثلاً التهاب رئوي).

هل يحتاج مريض فقر الدم المنجلي لنقل دم؟

قد يُلجأ لنقل الدم في بعض الحالات الشديدة لفقر الدم المنجلي، ويمكن لنقل الدم تزويد المريض بكريات دم حمراء طبيعية، وتتم عادة إجراء نقل الدم لمرة واحدة في حالات الانتكاسات المرضية الحادة. أو قد يقرر الطبيب المعالج إجراء عمليات نقل الدم بشكل دوري.

زراعة النخاع هل هي الحل لفقر الدم المنجلي؟

إنّ زراعة نخاع العظم علاج فعّال لمرض فقر الدم المنجلي، وهو في الواقع العلاج الوحيد حالياً، إذ ينحصر دور العلاجات سالفة الذكر على ضبط المرض والتقليل من المضاعفات، ولكن لإجراء زراعة لنخاع العظم يجب أن تكون الأنسجة متطابقة وتوفر مركز متخصص بزراعة نخاع العظم، بالإضافة إلى تكلفة العلاج المرتفعة.

العلاج الجيني وفقر الدم المنجلي

يهدف العلاج الجيني لإصلاح الطفرة المسببة للمرض أو استبدال الجين غير الطبيعي بأخر طبيعي، ومن الممكن في المستقبل إيجاد طريقة علاجية لفقر الدم المنجلي تعتمد على إصلاح الجينات المسؤولة عن تصنيع الهيموغلوبين في نخاع العظم، ولكن ما زال هذا النوع من العلاج قيد الدراسة.

ما هي نسب الشفاء من مرض فقر الدم المنجلي؟

كما ذكرنا سابقاً العلاج الوحيد لفقر الدم المنجلي هو زراعة نخاع العظم، وهذه الزراعة تعتبر ناجحة بنسبة عالية تصل إلى ٩٠٪ في الأطفال. ولكن عملية زراعة النخاع مكلفة، لذلك غالباً ما تقتصر معالجة الحالة على ضبط المرض باستعمال الأدوية ونقل الدم، ويمكن للطفل أن يكبر ويعيش بشكل طبيعي إلى مرحلة البلوغ، ويبلغ متوسط أعمار مرضى فقر الدم المنجلي ما بين ٤٢-٤٧ سنة.

كيف تتعايش مع المرض

يمكن لبعض الإجراءات المساهمة بتقليل حدوث أعراض ومضاعفات المرض ومنها:

  • الكشف المبكر للمرض عبر إجراء الفحوصات والمتابعة الطبية المستمرة مع الالتزام بالعلاجات.
  • شرب كميات كافية من الماء، لإن الجفاف يحفز نوبات الألم.
  • الحفاظ على درجة حرارة الجسم مستقرة، وعدم التعرض لدرجات حرارة مرتفعة أو شديدة البرودة بشكل مفاجئ، لإن ذلك قد يحفز النوبات.
  • تجنب التعرض لعدوى ميكروبية، من خلال أخذ المطاعيم واللقاحات، والمحافظة على النظافة وتجنب مخالطة المرضى، وفي حال الإصابة بعدوى يجب استشارة الطبيب حتى تتم معالجتها.
  • محاولة تجنب الأماكن المرتفعة أو أي نشاطات بدنية مرهقة أو أي حالات أخرى تسبب نقص الأكسجين، لإن انخفاض الأكسجين يحفز تبلور الكريات المنجلية.
  • التوقف عن التدخين.
  • تجنب الضغط النفسي، وممارسة عادات صحية كالتغذية الجيدة والنوم الكافي، وممارسة رياضات بسيطة.

النقاط المستفادة:

  • فقر الدم المنجلي من أمراض الدم الوراثية النادرة.
  • يكون الهيموغلوبين في فقر الدم المنجلي غير طبيعي ويتبلور في حالات نقص الأكسجين مما يحول شكل كريات الدم الحمراء للشكل الهلالي.
  • قد تسبب الكريات الحمراء الهلالية انسدادات في الشعيرات الدموية مؤدية لنوبات ألم وانتكاسات مرضية خطيرة.
  • علاج فقر الدم المنجلي بشكل رئيسي يعتمد على تناول الأدوية الواقية من المضاعفات ونقل الدم.
  • يمكن التعايش مع المرض من خلال الالتزام بالعلاج ومتابعة الحالة واتباع النصائح الطبية الوقائية.

مقالات ذات صلة:

أسباب فقر الدم

أعراض فقر الدم

فقر الدم خلال الحمل

كانت الصفحة مفيدة؟

  1. الرئيسية
  2. »
  3. الأمراض
  4. »
  5. الدم و الأورام
  6. »
  7. فقر الدم المنجلي

تاريخ آخر تعديل :

٠٢ / ١٠ / ٢٠٢١