كيف تحدث السمنة


السمنة مرض مزمن وشائع يصيب مختلف الفئات العمرية. وهو مرض معقد تدخل العديد من العوامل بالتسبب به، وهذه العوامل قد تكون قابلة للتعديل كعادات الأكل، أو غير قابلة للتعديل كالعوامل الجينية. ولكن على الرغم من وجود عوامل عديدة للسمنة يمكن ضبط الوزن لتجنب المضاعفات. ولذلك يجب معرفة كيف تحدث السمنة ليتم العلاج بالشكل الصحيح، وهذا سيكون موضوع مقالنا.

ما هي السمنة ولماذا تعتبر مرضاً؟

السمنة عبارة عن زيادة في الوزن نتيجة تخزين الدهون في الجسم، بسبب اختلال التوازن بين ما يتناوله الشخص من طعام وما يستهلكه لإنتاج الطاقة. تسبب السمنة العديد من التغيرات الفسيولوجية في أجهزة الجسم المختلفة وتزيد العبء على الجسم، لذلك يمكن للسمنة أن تكون خطيرة خصوصاً إذا لم تعالج واستمر الوزن بالزيادة، إذ ترتبط السمنة بالأمراض كالسكري والضغط والوفاة المبكرة.

لقراءة المزيد عن: مخاطر السمنة ومضاعفاتها على الجسم

كيف تحدث السمنة

لا تحدث السمنة لسبب واحد إنما تنجم عن العديد من العوامل التي تتداخل معاً لتسبب زيادة الوزن. السبب الرئيسي وراء حدوث هو زيادة كمية السعرات الحرارية الداخلة إلى الجسم مقارنة بما يتم استهلاكه. فتزيد كمية المواد الغذائية الموجودة في الجسم، ويتم تحويل الفائض منها إلى دهون، ليتم أخيراً تخزينها داخل الخلايا الدهنية، وبالتالي زيادة الوزن.

نوضح لك ما هي تفاصيل أهم العوامل المسببة للسمنة:

الجينات الوراثية

يمكن للاستعداد الجيني زيادة فرصة الإصابة بالسمنة. قد يعاني الشخص من خلل في الجينات المنظمة لعمليات الشبع والهضم وتوزيع الدهون في الجسم، كالجين المسؤول عن تصنيع هرمون يعرف باسم الليبتين leptin المهم في تنظيم عملية استهلاك الطاقة والشعور بالشبع. وفي بعض الحالات قد تؤثر إصابة الأم الحامل بالسمنة على أطفالها بحيث تزيد فرصة حدوث السمنة لدى الطفل. ولكن يجب التنويه بأنه حتى مع وجود استعداد جيني، يمكن الوقاية من السمنة من خلال ممارسة عادات صحية وغذائية سليمة.

العوامل النفسية

عند التعرض لضغوطات نفسية، قد يلجأ البعض لتناول الطعام والحلويات كنوع من التخفيف عن النفس Stress eating. ولكن هذا يعني تناولهم لكميات أكبر من السعرات الحراريةوالزيادة في الوزن.

الإكثار من تناول الكربوهيدرات

يحتاج الشخص لكميات محددة من السعرات الحرارية والمواد الغذائية خلال اليوم الواحد. وعندما يتم تناول كميات كبيرة من الكربوهيدرات (كتناول طبقين من الأرز على الغداء) أو تناول أحجام كبيرة من المنتجات (مثلاً بطاطا حجم كبير)، فيؤدي إلى تراكم المواد الغذائية وتخزين الفائض منها على شكل دهون.

نوعية الأطعمة

لا يكفي مراقبة كميات الطعام المتناولة لتجنب السمنة بل يجب أيضاً مراقبة نوعية وجودة الطعام. تعتبر الأطعمة الغنية بالدهون كالأطعمة السريعة، والسكريات والحلويات من العادات الغذائية غير الصحية. وهذه الأطعمة في الواقع لا تحمل فائدة غذائية كبيرة، حيث أنها تفتقر للكثير من الفيتامينات والمعادن المهمة. وبل المقابل هي مصدر غني بالسعرات الحرارية.

تأخير موعد الوجبات

عندما يعمل الشخص لساعات طويلة قد لا يستطيع الذهاب للمنزل لتناول وجبة الغداء. وهذا قد يجعله ينتظر لساعات طويلة وقيامه بتناوله وجبة عشاء كبيرة، وهذا أمر غير صحي ويؤدي إلى زيادة في الوزن.

هذا الأمر قد يؤثر أيضاً على باقي أفراد الأسرة في حال كانت الأم موظفة ولا تستطيع تحضير طعام صحي للعائلة لضيق الوقت. فيتأثر بذلك جميع أفراد المنزل. قد يتعايش البعض مع تأخر عن وجبة الطعام البيتي بأن يتناول الأطعمة الجاهزة والوجبات السريعة من المطاعم، وهي عادة وجبات عالية بالدهون والكبروهيدرات وتسبب زيادة في الوزن عند تناولها بشكل دوري.

تكرار تناول الوجبات الخفيفة

عند تناول العديد من الوجبات الخفيفة ما بين الوجبات الرئيسية (كتناول البطاطا المقلية والشيبس والكعك والحلويات وغيرها)، فتعتبر سعرات حرارية إضافية عن الكمية الاعتيادية، فتساهم بزيادة فائض السعرات الحرارية وبالتالي رفع الوزن.

قلة الحركة والنشاط

تستهلك عملية الحركة وممارسة الرياضة السعرات الحرارية. بالمقابل إن الخمول الجسماني والجلوس لفترات طويلة، يؤدي إلى تقليل كمية السعرات الحرارية المستهلكة يومياً، فيصبح الشخص عرضة لزيادة الوزن.

مشاكل النوم

أوجد بعض الدراسات بأن قلة النوم (أقل من ٧ ساعات يومياً) يرفع من خطر الإصابة بالسمنة. تفسير ذلك يعتقد بأنه مرتبط بعدة أسباب. الأول هو بسبب اضطرابات مستويات هرمونات المسؤولة عن الشعور بالجوع والشبع. أما السبب الثاني هو ببساطة نتيجة أن الاستيقاظ لفترة طويلة خلال الليل، يمكن أن يزيد من فرص بأن تتناول أطعمة إضافية ما بعد الوجبات الرئيسية.

لقراءة المزيد عن: كيف تعالج مشاكل النوم

أمراض صحية مرتبطة بالسمنة

في حالات نادرة، يكون سبب السمنة هو إما مرض أو دواء. بعض الأمراض الغدد الصماء (كنشاط الغدد الكظرية أو كسل الغدة الدرقية) تسبب السمنة والزيادة في الوزن. إضافة إلى بعض أنواع الأدوية يمكن أن تؤدي إلى السمنة كالكورتيزون أو أدوية علاج الاكتئاب وغيرها.

علاج السمنة

علاج السمنة طرق متعددة والسبب في عدم نجاح علاج المسنة في معظم الحالات بأنه لا يتم التعامل مع مسببات السمنة. التالي نوضح لك كيف تتعامل مع كل مسبب من السمنة، فيساعدك ذلك في الوصول إلى نتائج علاجية أفضل.

علاج مشكلة الإفراط بالأكل

يمكن لبعض العادات الغذائية معالجة مشكلة الأكل المفرط ومنها:

  • معرفة حاجتك من العناصر الغذائية والسعرات الحرارية يومياً وذلك باستخدام أحد الحاسبات الرياضية.
  • تعلم كيفية عد السعرات الحرارية بالأطعمة ومراقبة حصص الأطعمة التي تتناولها يومياً.
  • تصغير حجم الصحن والحصص المتناولة يومياً.
  • شرب كوب من الماء قبل الأكل، فيساعد على تقليل حصص الأطعمة الأخرى والشعور بالشبع بشكل أسرع.
  • تناول سطلة قبل البدء بالأكل، فالسلطات تحتوي على كمية قليل من السعرات الحرارية وتساعدك في التقليل من كمية الأطعمة المتناولة.
  • تدريب النفس على أن تتوقف عن تناول الطعام عندما تشعر بالشبع، وتجنب الوصول إلى حالة الشبع المفرط.

لقراءة المزيد عن: كيف تعد السعرات الحرارية بالأطعمة

تعديل نوع الطعام لعلاج السمنة

         يمكن الاستفادة من النصائح التالية:

  • تجنب الأطعمة الغنية بالدهون والسكريات والكربوهيدرات البسيطة واستبدالها بأطعمة صحية.
  • تناول الكربوهيدرات المعقدة بكميات معتدلة والإكثار من الخضار المحتوية على ألياف.
  • استبدال طرق الطهي غير الصحي كالقلي بالطرق الصحية كالطهي بالبخار أو الشوي.
  • عدم استعمال الزيوت المهدرجة والتقليل من الدهون الحيوانية واستبدالها بالزيوت النباتية.
  • استبدال الحلويات ببدائل صحية كالفواكه.
  • الانتباه إلى نوع الفواكه الذي يتم تناوله، بعض الأنواع تحتوي على سعرات حرارية عالية (كالعنب والتين)، والتركيز على أنواع الفواكه التي تحتوي على كمية معتدلة السعرات الحرارية (كالفراولة والتوت البري والتفاح …وغيرها).

 

تجنب تأخر عن موعد الوجبات

  • تناول الفطور صباحاً مهم جداً لتجنب الشعور بالجوع أثناء العمل.
  • في حال اضطر الشخص للعمل لساعات طويلة وتناول الطعام في العمل يجب عليه محاولة اختيار أطعمة صحية كشراء السلطة بدلاً من شراء وجبة سريعة.
  • بعض الأحيان الخيار الصحي لا يكون موجود، فيمكن إحضار وجبة صحية من المنزل وإحضارها معك للعمل. يمكن للسيدة العاملة تحضير وجبات كافية لأسبوع وحفظها بالثلاجة لحين استخدامها.
  • لا تؤجل تناولك الطعام لساعات طويلة، بل يمكن أن تقوم بتناول سندويش تساعدك على تخفيف شعورك بالجوع لحين قدوم موعد الوجبة الرئيسية.

 

التعامل مع العوامل النفسية

درب نفسك على تجنب تناول الأطعمة عند شعورك بالتوتر النفسي، وبل قم بأعمال وأنشطة تبعد تفكيرك عن الأكل (كمشاهدة الرياضة أو القيام بأعمال يدوية في المنزل..وغيرها). البعض قد يستخدم جمل تحفيزية تساعد في تهدئة الدماغ وتشجعك على التفكير الإيجابي (مثلاً رغبتي بالأكل موجودة ولكن يمكنني التغلب عليها…).

تحسين النوم لتجنب السمنة

  • تجنب السهر لساعات متأخرة من الليل، لتجنب شعورك بالجوع في فترة الليل.
  • التعود على النوم في أوقات محددة بشكل يومي، ينصح بالنوم لعدد ساعات كافي تقدر بـ ٧-٩ ساعات يومياً.

 

التعامل مع تكرار الوجبات الخفيفة

  • لا تقم بشراء الأطعمة الوجبات الخفيفة غير الصحية كالشوكلاته. فأن تمنع نفسك من الشراء هو أكثر سهولة من أن تمنع نفسك من تناول المنتج الغذائي.
  • إذا رغبت في تناول وجبات خفيفة قم باختيار وجبات صحية كحبة تفاح أو برتقال.
  • حمية الصيام المتقطع هي مناسبة للأشخاص الذين لديهم مشكلة بتناول وجبات خفيفة متعددة، فتساعد بالسيطرة هذه الحمية بالسيطرة على الوزن.

لقراءة المزيد عن: حمية الصيام المتقطع

 

التعامل مع الخمول الجسماني وزيادة النشاط البدني

  • يمكن استعمال الدرج أو المشي بدل المصعد والمواصلات.
  • تخصيص وقت مخصص للرياضة بشكل دوري بحيث يصبح جزء من البرنامج الرويتي الأسبوعي.
  • يمكن التسجيل بنادي رياضي خصوصاً إذا كانت طبيعة عملك مكتبية أو يمكن تخصيص وقت للمشي ٢-٣ مرات أسبوعياً على الأقل.
  • القيام بالأعمال المنزلية البدنية بنفسك كالتنظيف والاهتمام بالحديقة والقيام بالتصليحات يساعدك بزيادة نشاطك.

 

هل هناك طرق أخرى غير النصائح السابقة لمعالجة السمنة؟

أهم الوسائل المتبعة للعلاج تتمثل بالعلاج السلوكي والغذائي المذكور في النصائح ولكنه بحاجة لمتابعة وصبر. ويجب متابعة الحالة بعد مرور شهر من التغييرات للتأكد من فعاليتها في تخفيض الوزن. في حال عدم تحسن الوزن، ينصح بإعادة مراجعة السلوكيات التي تم تغييرها واتباع حمية أكثر صرامة. أما بعض الحالات، قد يلجأ الطبيب لإضافة أدوية أو إجراء جراحي لعلاجات هذه الحالات المستعصية.

النقاط المستفادة:

  • السمنة تحدث بفعل عدم توازن بين السعرات الحرارية المتناولة وما يستهلكه الجسم من طاقة.
  • لا تحدث السمنة بفعل عامل واحد فقط إنما تتدخل العديد من العوامل الجينية والنفسية والسلوكية بالتسبب فيها. وتعد العوامل السلوكية الأكثر المسببات شيوعاً كالإفراط في الأطعمة غير الصحية.
  • يختلف علاج السمنة من شخص لآخر، وذلك بسبب اختلاف مسبب السمنة في كل حالة. يفضل علاج السمنة والتعامل مع سبب السمنة، للوصول إلى نتائج علاجية أفضل.

 

مقالات ذات صلة:

مخاطر السمنة على الجسم

حمية الصيام المتقطع

حمية كيتو

المراجع العلمية:

كانت الصفحة مفيدة؟

  1. الرئيسية
  2. »
  3. حمية غذائية
  4. »
  5. كيف تحدث السمنة

تاريخ آخر تعديل :

٠٢ / ٠٦ / ٢٠٢١