علاج القولون العصبي


القولون العصبي مرضمزمن يصيب القولون، وهو من الأمراض التي قد تؤثر سلباً على حياة المصاب. يصعب علاج القولون العصبي وخصوصاً في ظل وجود عوامل متعددة مسببة له ولكن يمكن ضبط المرض بطرق دوائية وغير دوائية، سنناقش تفاصيلها في هذا المقال.

ما هو القولون العصبي؟

القولون العصبي Irritable bowel syndrome (IBS)عبارة عن متلازمة تصيب القولون بحيث تضطرب حركته وما ينتج عنه من أعراض.

غالباً ما يحدث القولون العصبي لدى الشباب ويصيب النساء أكثر من الرجال. وعلى الرغم من كون أعراضه مرهقة للمصاب، إلا أنه ليس مرض خطير وهو غير مصحوب بالمضاعفات.

ما أسباب القولون العصبي؟

لا يوجد سبب واضح يمكنه تفسير هذا المرض ولكن يوجد العديد من العوامل التي تسهم بحدوثه ومنها:

  • الضغط النفسي والتوتر والأمراض النفسية: من الشائع حدوث مرض القولون العصبي مع المشكلات النفسية، (مثل الاضطرابات النفسية أو العاطفية الشديدة مثل الغضب)، إذ تعتبر عامل مهم وشائع للتسبب بالأعراضه.
  • استعداد الشخص لحدوث المرض: بعض الأشخاص عرضة لحدوث هذا المرض أكثر من غيرهم وقد يعود السبب لوجود استعداد وراثي لديهم.
  • التغذية: قد تؤدي بعض أصناف الطعام إلى الانتفاخ أو اضطراب حركة القولون، وبالتالي تساهم في حدوث المرض.
  • التغيرات الهرمونية:خاصة لدى النساء وتناول أنواع معينة من الأدوية (كالمضادات الحيوية التي تؤثر على البكتيريا المتواجدة في الأمعاء).
  • مسببات أخرى: قد يحدث المرض أيضاً بفعل عوامل مناعية وعوامل مرتبطة بالنواقل العصبية مثل السيرتونين.

ما هو دور البكتيريا في مرض القولون العصبي؟

تعتبر الأمعاء مكاناً لنمو العديد من البكتيريا التي تعيش داخلها تكافلياً، وتقدر بأن عدد الخلايا البكتيريا الموجودة داخل جسم الإنسان بالمليارات، وذلك أكبر من عدد خلايا جسم الإنسان.

الجزء الأكبر من هذه البكتيريا يعتبر بكتيريا مفيدة، إذ تلعب أدوار مفيدة للجسم (مثل هضم بعض الأطعمة التي نتناولها كالنشويات صعبة الهضم أو إنتاج الفيتامينات كفيتامين ج). أما الجزء الآخر، فيعتبر بكتيريا ضارة، وزيادة أعدادها تسبب المشاكل واضطرابات في الجهاز الهضمي.

مثلاً قد تحدث تغيرات في بكتيريا الأمعاء في مرض القولون العصبي إذ لوحظ فرط في نمو بكتيريا lactobacillus، مما يسبب اختلالاً في توازن البيئة الحيوية داخل الأمعاء واضطراب حركته.

ما هي أعراض القولون العصبي؟

يتسبب القولون العصبي بأعراض مزمنة التي تحدث بشكل متقطع، العرض الرئيسي هو ألم البطن الذي يحدث نتيجة تشنج القولون. تعقيق هذه التشنجات من حركة القولون وتسبب أعراض مصاحبة إما إسهال أو إمساك أو كلاهما لدى المريض بشكل متناوب.

ومن الأعراض الأخرى لهذا المرض النفخة والغازات وقد يظهر مخاط في البراز مع تغيرات في قوامه وقد يشعر المريض بالحاجة لدخول الحمام كثيراً مع الإحساس بعدم خروج البراز بشكل كامل.

يمكن لبعض العلامات العامة الترافق مع المرض أيضاً حيث قد يشعر المريض بإعياء وألم في الرأس واكتئاب أو توتر.

ما علاج القولون العصبي؟

الخطة العلاجية للقولون العصبي

علاج مرض القولون العصبي يعتمد على مجموعة من العلاجات، ولا يقتصر على علاج واحد بذاته. فتشمل الخطة العلاجية على عدد من العلاجات الدوائية وغير الدوائية.

تختلف الخطة العلاجية للقولون العصبي من شخص لأخر، ويعود ذلك لاختلاف أعراض المرض بين المصابين، وبالتالي تختلف الأدوية الموصوفة والعلاجات المخصصة حسب خصوصية الحالة المرضية.

الهدف من العلاج هو السيطرة على المرض والتخفيف من الأعراض، وليس بالضرورة الشفاء التام منها، فإن مقياس نجاح الخطة العلاجية هو بتخفيف شدة الأعراض وتقليل تكرار حدوثها، وليس من المتوقع أن تختفي بشكل كلي.

تتكون الخطة العلاجية من عدة طرق وأدوات علاجية، التي تستعمل معاً للتحكم بالمرض وقد تشمل أي من العلاجات التالية:

  1. الأدوية المخففة للأعراض
  2. الحمية الغذائية
  3. علاج الضغوطات والعوامل النفسية
  4. استعمال البكتيريا النافعة
  5. للعلاجات الطبيعية

ما هي الأدوية المستعملة لعلاج القولون العصبي؟

تتوافر مجموعة من الأدوية التي قد يصفها الطبيب لمعالجة القولون العصبي، ويتم وصفها بناءاً على وضع المريض والأعراض الموجودة. فمثلاً توصف مضادات الإسهال في حالة ترافق المرض مع الإسهال وتوصف المسهلات إذا كان القولون العصبي مترافقاً بشكل أساسي مع الإمساك.

وقد يحتاج المريض لأكثر من دواء ويقرر الطبيب المعالج ذلك، ومن هذه الأدوية:

  • مضادات التشنج Antispasmodics:

وهو النوع الأكثر استخداماً، وهي تعمل على تخفييف التشنجات في القولون، وبالتالي تعمل على تخفيف الألام وحدتها. ومنها دواء الهيوسين Hyoscine

ولكن يجب أخذ هذه الأدوية لفترات قصيرة وعند وجود التشنج فقط لتجنب حدوث مضاعفات.

  • أدوية الإسهال:

ومنها دواء لوبيرامايدLoperamide ، وهو دواء يساعد في التقليل من الإسهال، ويؤخذ عادة حسب الضرورة، ويمكن تناوله لعدة مرات في اليوم الواحد.

لا ينصح بأخذ أدوية الأسهال من غير وصفة الطبيب، وذلك ليتم التأكد من مناسبتها لحالتك المرضية.

  • أدوية الإمساك:

يتم تبدأ عادة باستعمال الأدوية التي تساعد في زيادة حجم ونسبة الماء في البراز، وتضم المسهلات المحتوبة على الألياف. في حال عدم الاستجابة، قد ينتقل الطبيب إلى أنواع أخرى من المسهلات.

  • أدوية الأعصاب:

قد يتم استعمال أدوية الأعصاب لعلاج المرض، وهي أدوية تساعد في التعديل على مستوى الهرمونات في شبكة الأعصاب المتصلة بالقولون، وبالتالي تهدئ من تهيج القولون. وهي تعتبر علاج حقيقي لجذور مشكلة القولون، وتعطي فرص للشفاء.

وهي أدوية مانعة للأعراض وتؤخذ حتى بشكل يومي، سواء بوجود الأعراض أو عدم وجودها. للحصول إلى أفضل نتائج، يجب الالتزام بتناولها للمدة الكاملة الموصوفة من الطبيب، وعدم توقيف الدواء، وذلك بسبب بطء مفعول الدواء يكون متأخر (تقريباً بعد أسبوعين من البدء بالدواء)، ولكنه يعطي فعالية عالية بعد مرور المدة الكافية.

العلاج بالبكتيريا النافعة (البروبيوتيكس)

البروبيوتيك عبارة عن بكتيريا نافعة حية، يمكن إعطاءها لإعادة ضبط نمو بكتيريا الأمعاء. قد ينصح الطبيب المعالج المريض باستعمال أنواع محددة من البروبيوتيك ويمكن أن يساعد تناولها في التخفيف من الأعراض كالنفخة.

على الرغم من كون البروبيوتيك أمنة نسبياً، إلا أنه يفضل مراقبة المريض أثناء تناولها للتأكد من تقبل الجسم لهذا العلاج. وإخبار الطبيب في حال حدوث انتفاخ في البطن.

ما هي أهمية الحمية في علاج القولون العصبي؟

تتسبب أنواع معينة من الأطعمة بحدوث الأعراض لدى المصاب بسبب عدم قدرته على تحمل هذه الأطعمة. من المهم جداً للمريض تحديد الأطعمة المسببة للأعراض وتجنبها، هي حمية يقوم المريض التعلم عن تفاصيلها عن طريق تجربته الخاصة.

لا بد الإشارة بأن الأطعمة المسببة للأعراض قد تكون مختلفة من شخص لآخر، وبالتالي النصيحة التي تنطبق على شخص معين، يمكن أن لا تفيد مريض آخر.

لتسهيل عملية تقييم الأطعمة، ابتكرت حمية فودماب، وهي تساعد المرضى في تجنب الأطعمة الأكثر تسبباً بتهيج الأعراض لمرضى القولون العصبي. وهي تعتمد على تقليل تناول السكريات والألياف صعبة الامتصاص والهضم.

لمعرفة المزيد من التفاصيل عن حمية القولون العصبي، اضغط على رابط حمية القولون العصبي (حمية فودماب).

هل الألياف مفيدة لمرضى القولون العصبي؟

قد بتناول الألياف للمرضى القولون العصبي الذين يعانون من إمساك. إلا أنه ممكن من الألياف التسبب بزيادة في الأعراض الأخرى خاصةً الغازات. وفي حدوث ذلك لأطعمة محددة، يجب التوقف عن تناول الطعام المسبب.

كيف يمكن التخفيف من الضغوطات لعلاج القولون العصبي؟

العامل النفسي مهم في مرض القولون العصبي ويمكن للانفعال التسبب بالأعراض ولذلك على المريض محاولة ضبط أعصابه وتعلم تمارين للاسترخاء تساعده على التخفيف من الضغوطات.

يمكن للنشاط البدني واليوغا أيضاً التخفيف من الضغط والمحافظة على الصحة بشكل عام.

هل هناك علاجات طبيعية للقولون العصبي؟

         يقدم الطب البديل والعشبي العديد من المواد التي قد تساعد في ضبط مرض القولون العصبي ومنها:

  • زيت النعنع peppermint oil: يمكن تناوله على شكل كبسولات ويمكن أيضاً شرب كأس من مغلي أوراق النعنع بعد الطعام.
  • طاردات الغازات: مثل الكمون تساعد في التقليل من الانتفاخ.
  • مضادات التشنج الطبيعية: مثل الزنجبيل والشمرة تساعد في تخفيف ألم المعدة.
  • خل التفاح المخفف يمكنه المساعدة في تخفيف الأعراض

ما هي الأمور الأخرى التي يمكن عملها لضبط المرض؟

شرب كمية كافية من المياه خصوصاً في حالات الإسهال يمنع حدوث الجفاف لدى المريض، ويساعد أيضاً في التخفيف من الإمساك في حالات الإمساك.

ويمكن أيضاً اتباع عادات صحية لتناول الطعام مثل المضغ ببطء وعدم بلع الهواء وتناول وجبات صغيرة متعددة خلال اليوم.

يُفضل أكل الطعام المطهو منزلياً والتقليل من مشتقات الحليب واستعمال الدهون والبهارات  في الطبخ لأنها قد تزيد من أعراض المرض.

علاج لمرض القولون العصبي هو ليس بالأمر السهل، بل يتطلب مجموعة من العلاجات الدوائية التي تناسب خصوصية الحالة المرضية. السيطرة على الضغوطات النفسية واتباع الحمية الغذائبة دور مهم في ضبط المرض. لا بد من إعادة المتابعة الدورية مع الطبيب المعالج، لإعادة تقييم الحالة المرضية والتأكد من استنفاذ الخيارات العلاجية الممكنة.

مقالات ذات صلة:

القولون العصبي: كل ما يجب أن تعرفه

حمية القولون العصبي بالتفصيل

كانت الصفحة مفيدة؟

شارك الصفحة:

تـويتـرفيسبوك
  1. الرئيسية
  2. »
  3. الأمراض
  4. »
  5. الجهاز الهضمي
  6. »
  7. علاج القولون العصبي

تاريخ آخر تعديل :

٠٤ / ٠٤ / ٢٠٢١