الارتداد المريئي (Gastroesophageal Reflux)


قد تشكو أحياناً من أعراض في المعدة بعد تناول وجبة دسمة أو كثيرة التوابل، ويكون السبب الشائع وراء ذلك هو ما يعرف بالحرقة أو الارتداد المريئي. سنوضح لك ما هو الارتداد المريئي بالضبط وكيف يحدث وكيف يمكنك أن تمنع حدوثه وتسيطر عليه.

ما هو الارتجاع المعدي المريئي؟

هي مشكلة تحرك محتويات المعدة باتجاه معاكس للمجرى الهضمي من المعدة إلى الأعلى. فتتحرك من المعدة إلى المريء، وبسبب شدة حموضة هذه العصارة يتهيج المريء محدثاً الأعراض والمشاكل.

تعتبر مشكلة الارتجاع المريئي من أكثر مشاكل الجهاز الهضمي شيوعاً، فهي تصيب ما يقدر بـ ٤٠-٥٠٪ من سكان العالم في أحد مراحل الأفراد. وهي شائعة في منطقة الشرق الأوسط وتصل نسبها إلى ٣٣٪. السبب في ارتفاع نسب حدوث المرض هي طبيعة نمط الحياة وتحديداً الأكل غير الصحي الذي نتناوله كل يوم.

كيف يحدث الارتجاع المعدي المريئي؟

لفهم كيفية حدوث الارتجاع المريئي يجب علينا أولاً توضيح مسار الطعام في الجهاز الهضمي؛ بعد تناولك لوجبتك ينتقل الطعام من التجويف الفموي إلى المعدة عبر المريء حيث تجري عملية هضمه بواسطة عصارة المعدة الحمضية، ويسير الطعام باتجاه واحد، أي أنه لا يجب أن يرجع للمريء في الوضع الطبيعي، ويضمن حدوث ذلك صمام يقع في نهاية المريء.

ولكن قد تسبب بعض العوامل، يحدث ارتخاء في صمام المعدة وعدم انغلاقها بالكامل، وهذا يتيح الفرصة لعصارة المعدة بالتسرب نحو المريء، وتسببه تهيجه والتهابه.

أعراض الارتجاع المعدي المريئي

في حال كنت تعاني الارتجاع المريئي، تتشابه الأعراض حسب شدة المرض.

العرض الرئيسي للارتجاع المريئي هو الحرقة أو حرقة المعدة، وهو ألم تشعر به في الجزء العلوي من البطن، ويمكن أن يتحرك الألم إلى الأعلى في منطقة الصدر، يشبه الألم بالشعور بالحرق. غالباً ما يحدث الألم بعد تناول وجبة دسمة. يزداد الألم عادة مع الاستلقاء على الظهر. يمكن أن تشعر بتحسن عند الجلوس أو الوقوف. قد يكون الارتجاع مصحوباً بالغثيان، ويمكن أن يسبب اضطرابات بالنوم.

الارتجاع المريئي هو ليس فقط مقتصر على المريء، فإن الطعام المرتجع يمكن أن يؤثر على الأعضاء المجاورة للمريء فتسبب تهيجها والأعراض فيها، ومن هذه الأعراض:

  • الفم: الشعور بوجود عصارة حامضة في الفم أو الشعور برائحة فم كريهة.
  • الحلق: قد يسبب ارتجاع حمض المعدة التهاباً في الحلق.
  • الحبل الصوتي: خشونة في الصوت نتيجة تهيج الحبل الصوتي من الحمض الواصل إليها.
  • الرئتين: السعال المتكرر وذلك نتيجة تهيج الرئتين.

أسباب الارتجاع المعدي المريئي

هناك العديد من العوامل التي تساهم في حدوث الارتجاع المريئي ومنها:

  • مسببات فسيولوجية ومنها الحمل، وتعتبر النساء أكثر عرضةً للارتجاع المعدي المريئي.
  • طبيعة الوجبات، وخاصة بعد تناول وجبات كبيرة أو تناول وجبة طعام قبل النوم.
  • الأطعمة، وهو مصحوب مع أصناف معينة من الطعام، خاصة الطعام الدهني أو الحامض أو الحار.
  • المشروبات، وخاصة المحتوية على الكافيين كالقهوة والمشروبات الغازية.
  • العادات غير الصحية كالتدخين وشرب الكحول.
  • السمنة والزيادة في الوزن.
  • فتق الحجاب الحاجز، وهي حالة تتمثل بانزياح جزء من المعدة للتجويف الصدري عبر ثقب في الحجاب الحاجز.
  • مسببات نفسية، كالغضب والانفعال، وهذه الأسباب لا تؤدي بحد ذاتها للارتجاع المعدي المريئي ولكنها يمكن أن تجعل أعراضه أسوء.
  • بعض الأدوية كأدوية الضغط أو مانعات الحمل قد تسبب أعراض الارتجاع المعدي المريئي.

على الرغم من ارتباط الارتجاع المريئي القوي بنمط الحياة وطبيعة الأطعمة والمشروبات المتناولة، إلا أنه للعوامل الوراثية دور مهم في حدوث المرض، يعتقد بأن هذه العوامل تجعل البعض عرضة أكثر للمرض وتزداد نسب حدوثها لديهم.

كيف يتم تشخيص الارتجاع المعدي المريئي؟

لتشخيص حالة الارتجاع المعدي المريئي، يعتمدم الطبيب عادة على أخذ السيرة المرضية، ويشمل ذلك سؤاله حول الأعراض وطبيعتها، تساعد بشكل كبير في الوصول إلى تشخيص دقيق وغالباً ما يكون كافي يغنيك عن إجراء فحوصات أو إرجاءات تشخيصية.

بعض الحالات المرضية التي تكون الأعراض أقل وضوحاً، قد يقوم الطبيب بإجراء فحوصات تشخيصية إضافية كتنظير للمريء والمعدة، ومراقبة درجة حموضة المريء لمدة 24 ساعة، وإجراء تصوير إشعاعي أيضاً عبر تناول مادة الباريوم للكشف عن مسبب الارتجاع وتحديد طبيعته، قد يتم أخذ خزعة أيضاً من المريء للفحص.

علاج الارتجاع المريئي

تغيير نمط الحياة هو العلاج الأساسي

علاج الارتجاع المريئي والسيطرة عليه ببساطة عبر تحسين العادات الصحية الغذائية هي الطريقة الأفضل والمثلى للسيطرة على المرض ومنع حدوث الأعراض. ولكن يتم اللجوء للعلاجات الدوائية في حال عدم الاستجابة للتغيرات الغذائية. وتتضمن اتباع التغييرات الصحية التالية:

  • تناول وجبات صغيرة ومتعددة (بدلاً من وجبات كبيرة). وتجنب تناول الوجبات قبل ٤ ساعات من موعد النوم.
  • تجنب الاستلقاء على الظهر بعد الأكل.
  • ينصح بأن يقوم المريض برفع درجة ميل السرير (أو فراش النوم)، بحيث يصبح الجزء الخلفي من السرير أعلى قليلاً من الجزء الأمامي فيساعد ذلك على لتخفيف من الارتداد المريئي.
  • قم بتحديد الأطعمة التي تحفز الأعراض والتقليل من تناولها قدر المستطاع.
  • تجنب الأطعمة والمشروبات التي تزيد من الألم، ومن أهم هذه الأطعمة:

– الأطعمة: الأطعمة الحارة، الأطعمة الدهنية أو المقلية، الشوكولاتة، الحمضيات بأنواعها، الثوم والبصل.

– المشروبات: المحتوية على الكافيين: مثل القهوة، الشاي، المشروبات الغازية

– تناول الخيار لتخفيف الحموضة أو تناول العلكة التي تساعد على إفراز اللعاب (سائل قاعدي).

  • قم بتخفيض الوزن الزائد وقم بالإقلاع عن التدخين للمدخنين.
  • تجنب ارتداء ملابس ضيقة أو ضاغطة على المعدة.

العلاج الدوائي

وهو خط الدفاع الثاني، فتستعمل العديد من الأدوية للتقليل من حمض المعدة أو معادلته ومنها ما يلي:

  • أدوية الحموضة Antacids: وهي أدوية تحتوي على أملاح معدنية كأملاح الصوديوم والألمنيوم والكالسيوم، وتساعد في معادلة حموضة المعدة وتخفيف الأعراض. وهي تؤخذ حسب الضرورة عند وجود الأعراض.
  • الأدوية المضادة للهستامين كدواء الرانتدينranitidine : تستعمل للتقليل من حموضة المعدة، وهي أدوية مانعة للحموضة وتؤخذ بشكل يومي.
  • مثبطات ضخ البروتون PPI drugs : وهي من أهم الأدوية المستعملة وتعمل على منع إفراز الحمض من خلايا جدار المعدة، ومن أمثلتها دواءesomeprazole . وهي أيضاً أدوية مانعة تؤخذ بشكل يومي.

الجراحة

في الحالات الشديدة أو التي لا تستجيب للعلاجات السابقة قد يضطر الطبيب لإجراء عمل جراحي بالمنظار، الذي يهدف لمنع حدوث الارتجاع من المعدة وتصويب وضع العضلة العاصرة إن أمكن. والجراحة هي ليس علاج شائع ويتم إجرائه في حالات خاصة يحددها الطبيب.

مضاعفات الارتجاع المريئي

قد لا ينزعج البعض من أعراض الارتجاع المعدي المريئي أو قد لا يلتزمون بالعلاج، وهذا قد يؤدي لحدوث مضاعفات مهمة لا يستهان بها، إذ قد يؤدي تعرض المريء المزمن لحمض المعدة إلى تغيرات في تركيبه النسيجي، وهذا قد يؤدي لحدوث حالة تعرف باسم مريء بيريت Barrett’s esophagus ، وهي حالة تزيد من فرص الإصابة بسرطان المريء في المستقبل.

قد يسبب الارتجاع المعدي المريئي مشكلات في الجهاز التنفسي أيضاً نتيجة دخول حمض المعدة بالخطأ عند ارتجاعه إلى الرئتين مما قد يسبب التهاباً رئوياً أو تأزماً في حالات الربو والأمراض الرئوية المشابهة، مما يصعب السيطرة على هذه الأمراض.

النقاط المستفادة:

  • الارتداد المريئي حالة شائعة تصيب مختلف الأعمار لكنها أكثر شيوعاً لدى كبار السن والنساء.
  • الشعور بألم وحرقة في الصدر من أشهر أعراض الارتجاع ولكن قد يعاني المريض أيضاً من أعراض عديدة أخرى كصعوبة البلع والتهاب الحلق والسعال وغيرها.
  • يحدث الارتجاع بسبب ارتخاء في الصمام الفاصل بين المريء والمعدة.
  • يمكن السيطرة على الارتداد المريئي عبر اتباع نمط حياة صحية كتجنب الأطعمة المسببة للأعراض وغيرها، ودور الأدوية ثانوي يساعد في التخفيف من الأعراض.

 

مقالات ذات صلة:

الجرثومة الحلزونية

قرحة المعدة

السمنة وكيف تتخلص من الوزن الزائد

كانت الصفحة مفيدة؟

  1. الرئيسية
  2. »
  3. الأمراض
  4. »
  5. الجهاز الهضمي
  6. »
  7. الارتداد المريئي (Gastroesophageal Reflu

تاريخ آخر تعديل :

٢٥ / ٠٩ / ٢٠٢١