روماتيزم القلب


يُعد روماتيزم القلب من أهم أمراض القلب التي تؤثر على الأطفال والشباب الذين يعيشون في البلدان النامية، وبالأخص أولئك الذين يعيشون في فقر وعدم توافر الرعاية الصحية التي تؤدي إلى انتشار بكتريا العقدية المسببة لهذا المرض. في هذا المقال سوف نستعرض تعريف روماتزيم القلب، أسبابه وأعراضه، وطرق والوقاية والعلاج.

ما هو روماتزيم القلب

حيث تُعرف الحمى الروماتزمية بأنها التهاب مناعي تسببه عدوى البكتريا العنقودية، حيث تبدأ عادةً كالتهاب الحلق التي لم تعالج بالمضادات الحيوية، فيسبب ذلك تحفيز جهاز المناعة وتوليد أجسام مضادة تؤثر على أعضاء الجسم المختلفة، بما في ذلك القلب.

عند إصابة القلب بمرض حمى الروماتيزم، تسمى ذلك بـ روماتزيم القلب.تاثير حمى الروماتيزم على القلب يحدث نتيجة التهاب مناعي يصيب جدار القلب، ويمكن أن يؤثر على مختلف أجزاء القلب، بما فيها الصمامات والبطانة الداخلية للقلب والغلاف الخارجي للقلب.

أكثر هذه التأثيرات شيوعاً هي مشاكل صمامات القلب، غالباً ما تحدث هذه التأثيرات بعد سنوات طويلة من بداية المرض، فيحدث تضرر تدريجي للصمام. غالباً ما يتأثر الصمام التاجي(أو الصمام الميترالي الذي يفصل بين الأذين الأيسر والبطين الأيسر). فيؤدي إلى إما:

  • قصور الصمام Mitral regurgitation

وهو قصور في أداء الصمام، فيؤدي عدم تسكير بشكل جيد ورجوع الدم بعكس التيار. وتراكم الدم في الأذين الأيسر.

  • تضيق الصمام التاجي Mitral stenosis

وبمراحل لاحقة قد يؤدي المرض إلى تضيق أو تلف الصمام. فيؤدي ذلك إلى إعاقة سير الدم عبر الصمام. وبالتالي تراكم الدم في الأذين الأيسر.

تسبب كلا مشاكل صمام التاجي بتراكم الدم داخل الأذين الأيسر وزيادة ضغط الدم داخله، فيؤدي ذلك تراكم السوائل خلف القلب، مما يؤدي إلى رجوع السوائل على الرئتين وضعف أداء القلب. إضافة، يكون مصحوباً بـ توسع الأذنين، وما يصاحبها من مشاكل تسارع القلب المعروف بالرجفانالأذيني.

لتعرف المزيد عن أمراض صمامات القلب المختلفة، اضغط على (أمراض صمامات القلب).

أسباب الإصابة بروماتيزم القلب

السبب الرئيسي

السبب الرئيسي لروماتيزم القلب هو الإصابة ببكتيريا العقدية المصنفة مجموعة (أ). فبداية المرض تكون عند تسبب هذه البكتيريا بالتهاب في الحلق. عدم علاج هذه البكتيريا بالشكل المناسب، يؤدي إلى تكاثرها وتحفيز جهاز المناعة، الذي يسبب ما يعرف بحمى الروماتيزم.

عوامل الخطورة

الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بحمى الروماتيزم وروماتيزم القلب هم:

  • المرحلة العمرية: وتعتبر فئة الأطفال والشباب هم الأكثر عرضة للإصابة بالحمى الروماتيزمية، وتعتبرالحمى الروماتيزمية نادرة جدًا عندالأطفال دون سن الثالثة والبالغين. بالمقابل هي أكثر شيوعًا عند الأطفال في سن المدرسة (من٥إلى١٥عامًا).
  • التهابات مسبقة ومتكررة بالحلق.
  • الأشخاص الذين أصيبوا بحمى الروماتيزمية سابقاً، فهم أكثر عرضة للإصابة مرة أخرى بالمرض. 
  • التعرض لأماكن التجمعات، ومن الأمثلة على أماكن تجمع الناس: المدارس، مراكز الرعاية، مرافق التدريب العسكري.

أعراض روماتيزم القلب

تشمل أعراض حمى الروماتيزمية:

  • حمى أو ارتفاع درجات الحرارة، وهو أحد أهم علامات المرض.
  • أعراض عامة: تعب وضعف عام.
  • التهاب المفاصل: ألم واحمراروسخونة وانتفاخ في المفاصل، وقد ينتقل الألم من مفصل إلى آخر.
  • الأعصاب: حركات لا إرادية وفجائية في الأطراف.
  • الجلد: كتل صغيرة غير مؤلمة تحت الجلد بالقرب من المفاصل، أو حتى ظهور طفح جلدي على شكل حلقات وردية.

أعراض روماتيزم القلب

أما أعراض تأثر القلب بالمرض، فتتمثل كما يلي:

  • ضيق التنفس، خاصة عند بذل مجهود أو الاستلقاء على الظهر.
  • تورم الجسم، سواء في القدمين أو البطن.
  • الخفقان، الناتج عن سرعة أو تسارعفينبضاتالقلب.
  • الدوخة.

تشخيص روماتيزم القلب

لا يوجد اختبار واحد يكشف عن الحمى الروماتزمية بل يتم اشتباه المرض بناءأ على التقييم السريري بشكل أساسي. حيث يقوم الطبيب بالبحث عن الأعراض التي تدل على وجود المرض والتحقق من تاريخ الأعراض وتسلسلها. إضافة إلى ذلك، يمكن للطبيب الكشف بالسماعة عن النفحات القلبية، التي تساعد في الكشف المبدئي عن تأثر صمامات القلب بالمرض.

يقوم الطبيب باستخدام العديد من الاختبارات التي تساعد على تشخيص المرض، منها:

مسحة من الحلق Throat culture

وهي للبحث عن البكتريا العنقودية من المجموعة أ، المسبب تسبب الحمى الروماتزمية.

الأجسام المضادة ASO titer

 التي تظهر إذا كان المريض قد أصيب مؤخرًا بعدوى بكتيرية من المجموعة أ

فحوصات القلب

تقييمعمل القلب من خلال جهاز تخطيط كهربائية القلب، وإضافة إلى تصوير عضلة القلب من خلال جهاز تخطيط صدى القلب، فيساعد في تقييم مدى جودة عمل صمامات القلب ومعرفة قوة عضلة القلب.

لتعرف المزيد عن فحص تخطيط القلب، اضغط على (فحص تخطيط القلب).

تصوير الصدر

يساعد تصوير الصدر بالأشعة السينية للبحث سوائل على الرئتين أو القلب. وفي حالات نادرة، يمكن تصوير القلب بالرنين المغناطيسي، حيث يأخذ صورة مفصلة للقلب لإلقاء نظرة أكثر دقة على صمامات القلب وعضلة القلب.

لتعرف المزيد عن فحوصات القلب المختلفة، اضغط على (فحوصات القلب وتشخيص مشاكله).

طرق علاج روماتزيم القلب

علاج حمى الروماتيزم

يتم علاج الحمى الروماتيزمية الحالية بإعطاء المضادات الحيوية، يستخدم عادة مضاد حيوي من عائلة البنسلين، وذلك لأن البكتيريا العنقودية من مجموعة أ حساسة لهذا النوع من المضادات الحيوية.

ويتم أيضاً إعطاء أدوية إضافية حسب ما تستدعي حالتك، وتتضمن الآتي:

  • أدوية خافضة للحرارة، حالات المصحوبة بارتفاع الحرارة.
  • أدوية مضادة للالتهاب (مثل الأسبرين أو النابروكسين)، خاصة في حالات التهاب المفاصل أو التهاب غشاء القلب الخارجي.

علاج وقائي

بمجرد زوال أعراض الحمى الروماتزمية الحادة، يحتاج المريض إلى تناول البنسلين على المدى الطويل، الهدف من ذلك هو الوقاية من تكرار الإصابة بالمرض مرة أخرى، والتقليل من تأثيراته على صمامات القلب.

علاج روماتيزم صمامات القلب

يجب أن يخضع المرضى المصابون بمرض الصمام الروماتيزمي لتقييم سريري وتصوير تلفزيوني للقلب بشكل دوري. يتم تقييم شدة تأثر الصمام ومدى تغييره مع مرور الوقت.

يساعد هذا التقييم الطبيب في اختيار العلاج المناسب لحالتك، الحالات الخفيفة التي يكون هناك قصور خفيف في الصمام، يمكن علاجها بالأدوية والمراقبة الدورية. أما الحالات الشديدة التي يكون تلف الصمام شديداً بما يكفي لإجهاد القلب، فقد تحتاج إلى إجراء عملية جراحية للصمام.

الحل الجراحي يمكن أن يتم بإصلاح الصمام المتضرر، ولكن في بعض الحالات يكون الصمام تالفًا للغاية بحيث لا يمكن إصلاحه، وفي هذه الحالة يجب استبداله بصمام اصطناعي.

يجب التنويه بأن الصمام الاصطناعي يعتبر مادة غريبة على الجسم، فهو يشكل سطح مفضل لالتصاق الصفائح الدموية والتي تحفز تخثر الصمام وتلفه. لذلك تستدعي لجميع مرضى الصمام الاصطناعي أن يتم تناول مميع دم طويل الأمد، لتقليل من مخاطر تخثر الصمام.

المرضى الذي يعانون من ضعف في أداء القلب بسبب صمامات القلب، يتم عادة علاجهم داخل المستشفى وتحت إشراف طبيب وذلك ليتم إعطاء أدوية القلب اللازمة. قد تتضمن الخطة العديد من أدوية القلب ومنها الديجوكسين ومدرات البول…الخ.

الوقاية من روماتزيم القلب

تنقسم الوقاية من روماتيزم القلب إلى جزئين، كالتالي:

الوقاية الأولية

الوقاية الأولي تعني أن يتم إعطاء مضاد حيوي لعلاج التهاب الحلق (غير مصاب بروماتيزم القلب)، فيساعد ذلك في القضاء على بكتيريا الحلق، ويمنع ذلك من حدوث روماتيزم القلب. الدور الوقائي الأولي هي أكثر الطرق فعالية في الحماية من تأثيرات حمى الروماتيزم على الجسم.

فيجب عدم التهاون مع أعراض التهاب الحلق لدى الأطفال، وعلى الأمهات إحضارهم إلى الطبيب عند ظهور الأعراض (ألم بالحلق، السعال أو الحرارة)، وذلك ليتم وصف المضادات الحيوية اللازمة، وتعطى عادة لفترة قصيرة تقدر بـ ١٠ أيام.

الوقاية الثانوية

الوقاية الثانوية تعني إعطاء المضادات الحيوية للمرضى الذين أصيبوبحمى الروماتيزمية، وذلك مهم لمنع من تكرار الإصابة بالمرض، والتقليل من تأثيراته على صمامات القلب.

لتحقيق ذلك، تعطى المضادات الحيوية بشكل وقائي، حتى عند عدم شعور المريض بأي أعراض. وتعطى عادة لسنين طويلة، تتراوح ما بين ٥ سنوات إلى مدى الحياة، حسب ما تستدعي حالتك.

النقاط المستفادة:

  • حمى الروماتيزم هو أحد مضاعفات التهابات الحلق البكتيرية، وغالباً ما تسبب التهاب مناعي في الجسم.
  • حمى الروماتيزم تأثيرات مهمة على القلب، تتضمن التهاب عضلة القلب والأغشيته الداخلية والخارجية، ويسبب تضرر مزمن في صمامات القلب.
  • يجب استشارة الطبيب في حال ظهور أعراض التهاب الحلق، ليتم إعطاء المضاد الحيوي والقضاء على البكتيريا مبكراً قبل تسببها بحمى الروماتيزم.

مقالات ذات صلة:

ما هي الأجزاء المكونة للقلب

ضعف عضلة القلب، كل ما يجب أن يعرفه مريض القلب

أعراض مرض القلب

المراجع العلمية:

كانت الصفحة مفيدة؟

تفاصيل المؤلف

اسم المؤلف:

تاريخ الإنشاء:

تاريخ آخر تعديل:

د.نور بركات, بموافقة لجنة الأطباء

٢٨ / ٠٩ / ٢٠٢٠

٠٤ / ١٠ / ٢٠٢٠


مشاركة الصفحة