السمنة لدى الأطفال


تعتبر السمنة من المشكلات الصحية الشائعة لدى الأطفال والمراهقين، وتزيد من فرص إصابتهم بالأمراض في مرحلة البلوغ. ولتشخيص السمنة في المراحل المبكرة، ممكن أن يمنع من تفاقمها وبالتالي الوقاية من المضاعفات.

ما هي سمنة الأطفال؟

تعريف السمنة عند الأطفال

السمنة بشكل عام هي زيادة الوزن بسبب تراكم الدهون في الجسم. عند تقييم وزن الطفل يستعمل مؤشر كتلة الجسم لتحديد ما إذا كان الطفل يعاني من السمنة أو لا. ويتم ذلك عن طريق تقسيم الوزن على (الطول)٢.مثلاً إذا كانت بنية الطفل ضخمة مقارنة بأقرانه فهذا لا يعني أنه مصاب بالسمنة إذ لا يتم تشخيص سمنة الأطفال حسب هيئة الطفل، بل يتم الاعتماد على مؤشر كتلة الجسم.

بعد احتساب مؤشر كتلة الجسم، يتم مقارنته بالأطفال المماثلين من ناحية العمر والجنس. واحتساب نسبة مئوية تمثل ترتيب الطفل بالنسبة للأطفال الآخرين. فعندما يكون مؤشر كتلة الجسم أعلى من ٨٥٪للطفل فإنه يعتبر ذو وزن زائد؛ ولو كان المؤشر أعلى من ٩٥٪ يُشخص الطفل بالسمنة.

هل تحدث السمنة لدى حديثي الولادة والرضع؟

الوزن الطبيعي للطفل عند الولادة يتراوح بين ٢.٥-٤.٥ كغم، ولكن قد يولد الطفل بوزن أعلى وغالباً ما يرتبط ذلك بغذاء الأم خلال الحمل، أو نتيجة عوامل أخرى (مثل سكري الحمل أو التدخين خلال الحمل).

تشير بعض الدراسات بأن السمنة في المراحل المبكرة من العمر يمكن أن يكون لها تأثيرات على المدى الطويل، وقد تزيد من احتمال بقاء السمنة عند كبرهم. لذلك تنصح الأمهات بإرضاع الأطفال رضاعة طبيعية، لما لها دور في الوقاية من السمنة. أما الرضاعة غير الطباعية فينصح الانتباه لعدم إرضاع الطفل أكثر من اللازم.

هل تحدث السمنة لدى المراهقين؟ وما علاقتها بالسمنة لدى الكبار؟

نعم بالتأكيد، وتزداد فرصة حدوث السمنة لدى البالغين الذين أصيبوا بالسمنة خلال مرحلة المرهقة. فإذا أصيب الطفل بالسمنة بعمر أكبر، مثلاً في سن ١٣ سنة، فإن فرصة إصابته بالسمنة في سن البلوغ تكون أعلى من طفل أصيب بالسمنة في سن ٦ سنوات.

أسباب السمنة لدى الأطفال؟

تتشابه أسباب السمنة بين الكبار والصغار بالإضافة إلى وجود مسببات أخرى، وهي على النحو التالي:

  • النظام الغذائي الغني بالدهون والسكر.
  • قلة النشاط البدني.
  • كثرة تناول الحلويات والسكاكر.
  • مشاهدة التلفاز لفترات طويلة.
  • عوامل جينية.
  • بعض الأمراض مثل كسل الغدة الدرقية.
  • بعض الأدوية كمضادات الالتهاب السترودية.

 

ما علاقة الجينات بالسمنة عند الأطفال؟

وجود تاريخ عائلي بالسمنة، كان سبب لبحث العلماء عن عوامل وراثية. فوجود السمنة في ٣ أشخاص من نفس العائلة ليس ناتج عن الصدفة وجعل العلماء تبحث عن الأسباب. لقد وجد العلماء جينات متعدد متعلقة بالسمنة، مثلاً طفرة بالجين المسؤول عن الشيع قد يسبب شعور دائم بالجوع وتناول الشخص لكميات زائدة من الطعام وبالتالي السمنة.

يجب التنبيه بأن وجود الجين لا يعني بأن السمنة ستحدث حدوث بالمطلق، فإن الجين هو عامل مساعد لحدوثها، ولكن هناك عوامل أخرى مسببة بشكل رئيسي، خاصة العامل الغذائي وتناول الأطعمة أكثر من يحتاجه الجسم.

ما هي الأمراض التي تترافق مع السمنة في الأطفال؟

السمنة يمكن أن تترافق مع العديد من الأمراض، وغالباً ما تكون عرض لمرض ما، وتترافق مع أعراض ومشاكل أخرى تسببها هذه الأمراض.

الأكثر حدوثاً هي الأمراض الهرمونية، لما لهما من تأثير على نمو الخلايا وتطورها.

وفي حالات نادرة، يمكن أن تكون مصحوبة مع متلازمات مرضية مختلفة، ومنها: متلازمة بريدر ويلي Prader-Willi syndrome أو متلازمة تورنر Turner syndrome وغيرها. ولكن هذه الحالات تكون السمنة مصحوبة بتغييرات خلقية أخرى، وهي حالات نادرة جداً.

ماهي أعراض السمنة لدى الأطفال؟

السمنة تظهر بوجود تغييرات على جسم الطفل، بحيث تتراكم الدهون في الجزء العلوي من الجسم، وخاصة منطقة الصدر. وقد تكون محرجة لبعض الأطفال وخاصة عند تضخم حجم الثديين

إضافةً لما تحدثه من تغير لشكل الجسم، فتؤثر السمنة على كافة أجهزة الجسم وهذا يعني تسببها بأعراض عديدة. الأعراض الأكثر وضوحاً هي مشاكل وضيق بالتنفسوالاختناق الليلي. وأيضاً قد يجد الطفل صعوبة بالحركة وقلة تحمل المجهود البدني.

ما الأضرار الصحية التي تسببها السمنة للطفل؟

معاناة الطفل من السمنة تؤدي لمضار عديدة نفسية وصحية. قد يفقد الطفل ثقته بنفسه ويشعر بالحرج من وزنه خاصةً في حال تعرضه للتعليقات من قبل الأهل والأقران. هذا بدوره قد يؤثر سلباً على نمو وتطور شخصية الطفل ويمكن أن يسبب مشكلات نفسية كالاكتئاب أو التوتر.

إضافةً للأضرار النفسية، تترافق السمنة مع زيادة احتمالية الإصابة بالأمراض المزمنة في سن البلوغ كارتفاع ضغط الدم والسكري وأمراض القلب. بالإضافة إلى مشاكل التنفس وتوقف النفس خلال النوم. تؤثر السمنة على أعضاء الجسم الأخرى، فتسبب مشاكل بالكلى وتراكم الدهون في الكبد والعديد من غيرها.

بالنسبة للفتيات، قد يحدث بلوغ مبكر لدى ومشكلات في الجهاز التناسلي واختلالات هرمونية، فيسبب ذلك اضطرابات في الإباضة وصعوبة الحمل.

لمعرفة المزيد عن مخاطر السمنة، اذهب لموضوع: مخاطر السمنة ومضاعفاته

علاج سمنة الأطفال؟

    تتوافر خطط علاجية عديدة مبنية على عمر الطفل وشدة السمنة لديه. ويعتبر اتباع نظام غذائي صحي مع الرياضة والعلاج السلوكي من أهم الوسائل العلاجية المتبعة، وفيما يلي بعض النصائح المتعلقة بعلاج سمنة الأطفال:

الغذاء الصحي:

يجب على الأهل اتباع غذاء صحي في المنزل لكافة الأفراد يتضمن التقليل من الأطعمة الغنية بالدهون والسكريات والحلويات ومراقبة وجبات الطفل لضمان تناول غذاء يساعد على تخفيف الوزن وبنفس الوقت تزويد الطفل بالعناصر الغذائية المهمة لنموه.

  • تقليل حجم الوجبات بشكل عام، وتجنب تناول المنتجات كبيرة الحجم.
  • التركيز على وجود الخضروات أو الفواكه في جميع الوجبات، وجعلها تمثل نصف الصحن المتناول في الوجبة الواحدة.
  • تجنب تناول الطفل للوجبات السريعة التي عادة ما تكون عالية بالسعرات الحرارة.
  • تجنب تناول السكريات أو الحلوى إلا بمكيات مقننة وليس بشكل يومي. بل استبدلها بالفواكه كغذاء حلو الطعم ولكن أكثر صحية.
  • الحد من تناول الدهنيات الصلبة (كدهون اللحوم أو الزبدة)، واستبدالها بزيوت نباتية واكثر صحية. ويجب الانتباه لكمية الزيوت والدهون المتناولة بشكل عام لأن بجميع أنواعها تعتبر غنية بالسعرات الحرارية.
  • الإكثار من شرب الماء عند تناول الوجبات، وتجنب المشروبات عالية السكر (كالعصير أو المشروبات الغازية).

 

الرياضة:

الرياضة تساعد في زيادة معدل الحرق اليومي للسعرات الحرارية، وبالتالي تلعب دوراً هاماً في المحافظة على وزن صحي، فينصح بـ:

  • الحد من مشاهدة التلفاز واستعمال الأجهزة الإلكترونية لما يقل عن ساعتين يومياً.
  • تشجيع الطفل على اللعب خارجاً، ويفضل ممارسة نشاطات رياضية كالركض والسباحة.
  • التنويع في اختيار النشاطات الرياضية والتركيز على الرياضات التي يستمتع بها الطفل.
  • يمارس الطفل النشاطات الرياضية بشكل دوري ومرتين أسبوعياً كحد أدنى.

 

 

ما دور الأهل والتربية في علاج السمنة؟

الأهل يلعب دور محوري في حل مشكلة السمنة، وذلك بسبب تدخل الأهالي بشكل مباشر أو غير مباشر في القرارات الغذائية للأطفال، فينصح بـ:

  • السيطرة الأهل على خيارات الطعام في مرحلة تحضير الوجبات أو شراء الأطعمة. فتلعب الأم دوراً هاماً عند تحضير الأطعمة واختيار الطعام للعائلة بأجمع، فيمكن للأم التركيز على الأطعمة الصحية، فينصح بعدم شراء الأطعمة الضارة أو تجنب تحضير الوجبات غير الصحية.
  • تقديم النصيحة للطفل عند تناول الأطعمة الضارة وتثقيفه عن مضارها، وبالمقابل يجب تشجيع الطفل عند تناول أطعمة صحية ومفيدة.
  • تجنب القسوة في النصائح ومراعاة مشاعر الطفل خلال التثقيف. وينصح بدعم الأهل للطفل في حال تعرضه لمضايقات أو تعليقات.
  • كن مثالاً يتحذى به، فيجب أن تكون يتناول الأم أو الأب بطريقة صحية، وذلك لأن الأطفال يتعلمون من أعمال الأهل بفاعلية أكبر من الأقوال والنصائح.

الوقاية من السمنة لدى الأطفال؟

الوقاية تبدأ من عمر مبكر في مرحلة الرضاعة، لذلك من المهم جداً أن تُرضع الأم طفلها في حال عدم وجود أي مشكلات صحية تمنع ذلك، وتأجيل الرضاعة الصناعية قدر الإمكان؛ لأن الحليب الصناعي قد يرفع مستوى الإنسولين عند الطفل. من المهم أيضاً تربية الطفل في مرحلة مبكرة على اتباع وحب الأطعمة الصحية كالخضار والفواكه، وتجنب اكتساب عادات صحية خاطئة (كتناول الطعام بسرعة أو تناول الطعام أُثناء مشاهدة التلفاز).

أما بالنسبة لسن المراهقة أيضاً لإن معظم المراهقين يعتمدون على الأطعمة السريعة في غذائهم. وللوقاية من السمنة يجب تثقيف المراهقين حول عادات الغذاء الصحية وتشجيعهم على اتباع خيارات صحية من الأطعمة المتناولة، بالإضافة إلى تشجيعهم على ممارسة الرياضة والحركة.

النقاط المستفادة:

  • السمنة من المشاكل الشائعة في سن الطفولة، ونسب حدوثها في ازدياد نتيجة اتباع الأطفال لنمط الحياة غير الصحي.
  • تحدث السمنة نتيجة عوامل وراثية وبيئية بشكل ثانوي، بل تلعب العوامل البيئية كالغذاء دور أساسي في حدوثها.
  • أغلب حالات السمنة تُعالج بتعديل الغذاء وزيادة النشاط البدني، ويمكن القضاء عليها في مرحلة الطفولة ومنع حدوث المضاعفات.
  • للأهل دور مهم في التعامل مع السمنة لدى الأطفال، فدورهم يساعد في دعم الطفل وتثقيفه وتسهيل اتخاذ قرارات صحية.

 

مقالات ذات صلة:

المراجع العلمية:

كانت الصفحة مفيدة؟

  1. الرئيسية
  2. »
  3. الأمراض
  4. »
  5. السمنة لدى الأطفال

تاريخ آخر تعديل :

١٦ / ٠٥ / ٢٠٢١