سلس البول


السلس البولي من الحالات التي تصيب العديد من الأشخاص. يسبب السلس البولي إحراجاً كبيراً للمريض وقد يمتنع عن استشارة الطبيب. في هذا المقال سنتعرف على ما هو السلس البولي وما أنواعه وكيفية علاجه.

ما هو السلس البولي؟

التعريف:

السلس البولي هي مشكلة تسريب لا إرادي للبول عند المريض وبشكل متكرر، وذلك بسبب فقدان السيطرة على المثانة. وهو ليس مرض بحد ذاته بل هو عرض للعديد من الاعتلالات البولية.

هو شائع في النساء أكثر من الرجال لعدة أسباب هرمونية وتشريحية. ويحدث هذا المرض غالباً إما لدى كبار السن. ولكنه يصيب الأعمار الأخرى وأهمها فئة الأطفال؛ وهناك حالة شائعة لدى الأطفال تعرف بالتبول في الفراش bedwettingوتحصل ليلاً خلال النوم.

كيفية حدوث العرض؟

يعاني المريض من تسريب للبول لا إرادي للبول. وغالباً ما يمكن وصف السلس بأنه حالة “فقدان السيطرة على البول”، مما يؤدي إلى إفراغ البول وعدم المقدرة على مقاومته أو منعه.

قد يكون السلس مصحوبأ مع شعور التبول أو رغبة ملحة لضرورة التبول، ولكن ممكن أن يحدث التسريب حتى من دون وجود هذه الرغبة.

تحدث هذه الأعراض نتيجة اختلال عمل المثانة، ويختلف طبيعة الاختلال الحاصل باختلاف نوع السلس الحاصل. على سبيل المثال، في بعض حالات السلس يكون الخلل هو زيادة في نشاط المثانة (حساسية المثانة)، فإن انقباضها المتكرر يؤدي إلى تفريغ البول. وفي حالات أخرى يكون ارتخاء عنق المثانة هو المسبب في تسريب البول.

ما أنواع السلس البولي؟

للسلس البولي أنواع تختلف حسب المسبب وطبيعة حدوث التسرب وهي كالتالي:

  • السلس البولي الإجهادي stress incontinence:سلس البول -البولي-الاجهادي-300x235

يحصل تسرب البول فيه نتيجة ضغط خارجي على المثانة، فإن أي نشاط يزيد من الضغط على المثانة يؤدي إلى السلس،
فيحصل السلس خلال العطاس أو السعال أو القيام بالتمارين الرياضية أو حتى الضحك.

و نوع هو شائع لدى النساء، خاصة اللواتي أنجبن العديد من الأطفال ولادة طبيعية. فإن الولادة الطبيعية هي سبب رئيسي لهذا النوع من السلس، لأنها تعمل على إرخاء مختلف عضلات البطن المساندة للمثانة، فتصبح المثانة معرضة للضغوطات المحيطة.

  • السلس البولي الإلحاحي urge incontinence:

    سلس البول -البولي-الإلحاحي-300x235

يشعر المريض فيه بحاجة للتبول بشكل شديد، لكنه لا يصل للحمام في الوقت المناسب ويتسرب البول بكمية كبيرة وبشكل مفاجئ. وهي حالة ناتجة عن اضطرابات وانقباضات متكررة في عضلة المثانة.

لذلك هو النوع الأكثر تسبباً بالإحراج، لأنه قد يصعب التنبؤ بتوقيت حدوثه الحالة. وقد يسبب مشاكل للنوم لدى المصاب، لأان قد يحتاج استخدام الحمام كثيراً حتى أثناء الليل.  وهذا يمنعه من النوم أحياناً حسب شدة الحالة.

 

  • سلس البول الفيضي overflow incontinence:

    سلس البول -البولي-الفيضي-300x235

وهي حالة تحدث نتيجة امتلاء المثانة بالبول بالكامل، وزيادة إنتاج البول يؤدي إلى فيضان البول إلى الخارج وحدوث السلس.

السبب الرئيس لعدم إفراغ المثانة هي مشاكل بالأعصاب المثانة (مثل الأمراض الأعصاب)، الذي يؤدي إلى فقدان الشعور بالمثانة أو حتى فقدان السيطرة على عضلات المثانة، وبالتالي عدم إفراغها بالشكل المطلوب.

من الممكن أن يعاني المريض من عدة أنواع من السلس البولي المذكورة في النقاط معاً وذلك يعتمد على المرض أو الحالة المسببة لسلس البول ومدة تأثر وظيفة المثانة.

 

  • سلس البول الوظيفي functional incontinence:

هو حالة لا يكون هناك مشكلة بالمثانة نفسها، ولكن المشكلة تكون إما جسمانية أو نفسية تمنع المريض من التبول. فيشعر المريض بضرورة التبول بشكل طبيعي، ولكنه لا ينجح في الوصول إلى الحمام لسبب ما غير متعلق بالمثانة.

وهو نوع يصب كبار السن، الذي يعانون من أمراض مزمنة، إذ قد يمنعهم مرض معين كالتهاب المفاصل من التحرك بسهولة، ويمنعهم من التبول في الوقت المناسب.

ما أسباب سلس البول؟

     قد يحصل سلس البول بفعل أمراض في الجهاز البولي أو أمراض أخرى غير مرتبطة بالجهاز البولي لكنها تؤثر على وظيفة الجهاز البولي (مثل مشاكل بالأعصاب التي تغذي المثانة). ومن أكثر مسببات سلس البول شيوعاً ما يلي:

  • التهاب بولي، وخاصة التهاب المثانة الذب يؤدي إلى تهيجها.
  • تضخم البروستات أو سرطان البروستات،مما يسبب إغلاق في عنق المثانة وهو من المسببات الأكثر شيوعاً لدى الرجال.
  • الإمساك الشديد، اضطراب عملية الإخراج تؤدي إلى اضطراب في عملية التبول.
  • الأدوية: خاصة تناول بعض الأدوية التي تؤثر على المثانة (مثل أدوية الحساسية أو مدرات البول).
  • الأمراض الأعصاب، أو أي مرض يؤثر على الأعصاب المغذية للمثانة ومنها السكري ومرض باركنسون.
  • الأمراض الدماغية، كالخرف وغيرها التي تؤثر على قدرة المريض على الشعور بالتبول.
  • إعاقة الحركة، أي مشكلة تعيق حركة المريض وتمنعه من الوصول للمرحاض في الوقت المناسب ومنها التهاب المفاصل الذي يحدث في كبار السن.
  • مشاكل نفسية: كالاكتئاب أو التوتر أو الهلع والخوف كما يحدث لدى الأطفال في حالة التبول الليلي.
  • إصابات العمود الفقري: إصابات العامود الفقري والعمليات الجراحية التي قد تسبب ضرراً في جذور الأعصاب المغذية للمثانة.
  • التشوهات الخلقية لدى الأطفال،في تطور الجهاز العصبي أو في المثانة نفسها ومن هذه التشوهات انشقاق العامود الفقري spina bifidaوالمثانة المنقلبةbladder extrophy .
  • السمنة،لأن الزيادة في الوزن تزيد من العبء والثقل على المثانة.

 

وقد يحصل أيضاً لأسباب غير معروفة، ولا يتم إيجاد سبب على الرغم من إجراء الفحوصات المكثفة.

سلس البول لدى السيدات

ذكرنا مسبقاً بأن السيدات أكثر عرضة لسلس البول من الرجال، وبأن أشهر أنواع السلس البولي الذي يصيبهن هو السلس البولي الإجهادي.

والسبب وراء ذلك الطبيعة التشريحية للجهاز البولي المختلفة بين النساء والرجال، بحيث يختلف نمط توزع العضلات حول عنق المثانة بين الجنسين. بالإضافة إلى السبب الأهم هو أن عضلات الحوض تصبح أضعف مع مرور السنين، وذلك نتيجة الحمل المتكرر والولادة. بالإضافة إلى اضطراب مستوى الهرمونات لديهن مع توقف الدورة الشهرية.

كيف يتم تشخيصه؟

يعتمد الطبيب بشكل رئيسي على أخذ التاريخ المرضي للمصاب وسؤاله عن طبيعة الأعراض، وهي تساعد بشكل كبير في معرفة المسبب ونوع السلس الذي يعاني منه المصاب.

ويسأل الطبيب غالباً عن كيفية حصول السلس، هل حصل مع مجهود كالسعال أو العطس؟ وهل ترافق مع حاجة ملحة لدخول المرحاض؟ وهل يحصل ليلاً؟ وما مدى انزعاج المريض منه؟ وهل هناك أعراض أخرى أو هل يتناول المريض أدوية معينة؟ وغيرها من الأسئلة المهمة للتشخيص.

قد يُطلب من المريض أيضاً الاحتفاظ بمفكرة يسجل فيها معلومات حول تكرار حصول مشكلة السلس البولي واستعمال المرحاض.

دور الفحصوات هو يقتصر على تأكيد تشخيص السريري، وهو ليس بالضروري في أغلب الحالات. ولكن يمكن أن يتم إجرائها لتأكيد التشخيص أو الكشف عن وجود مشاكل مصاحبة.

يمكن أن يتم طلب فحوصات بول مبدئية للتأكد من عدم وجود التهاب بولي. ولكن يمكن أن يقوم الطبيب بإجراء فحص أكثر تخصصاً لتشخيص مشكلة السلس. وهو فحص كفاءة عمل المثانة (أو ما يعرف بتخطيط المثانة)، وهو الفحص الأكثر فائدة لتقييم نوع السلس البولي وتأكيد التشخيص.

ما علاج سلس البول؟

علاجات عامة:

  • تحسين عادات شرب السوائل، وذلك تجنب شرب الكأس كاملاً مرة واحدة، بل شراب الماء على مراحل وبكميات صغيرة في كل مرة، فذلك يساعد في تعويض السوائل ولكن مع تخفيف من كمية البول الواصلة. 
  • تنظيم التبول، وذلك عن طريق التبول في مواعيد محددة على مدى اليوم، فيساعد ذلك على إفراغ محتويات المثانة ومنع حدوث السلس. 
  • توقيف الأدوية المسببة، حال وجود أي من الأدوية المسببة كالمدرات البول، ولكن يجب أن يتم ذلك تحت إشراف طبيب وذلك للتأكد من أمنية توقيف ذلك الدواء في حالتك.
  • العلاج النفسي، في حال كان المسبب نفسياً كما يحصل في التبول الليلي عند الأطفال، فينصح استشارة طبيب نفسي.

 

علاجات خاصة بأنواع معينة:

يشمل العلاج مجموعة من علاجات سلوكية ودوائية وجراحية، ويعتمد العلاج على نوع السلس البولي.

بعض الحالات يكون السبب بسيط مثل التهاب البول ويتم علاجه بسهولة باستخدام المضادات الحيوية. وحالات أخرى يكون السبب مرض ما، ويتم علاجه حسب اللزوم عن طريق طبيب متخصص بهذا المرض (مثل التصلب اللويحي عند طبيب الأعصاب).

نوضح لك ما هي العلاجات والأساليب العلاجية لسلس البول، وذلك حسب نوع السلس الحاصل:

  • علاج السلس الإجهادي:

يمكن علاجه من خلال تمرين عضلة الحوض بشكل مكثف، فيساعد ذلك بتقوية القدرة على السيطرة، ويمكن أيضاً لاستعمال كريم الإستروجين الموضعي للسيدات التي انقطع عنهن الدورة. تخفيض الوزن يساعد أيضاً في تخفيض العبء عن المثانة. الحالات التي لا تستجيب للطرق الدوائية، يمكن علاجها جراحياً من خلال زراعة أجهزة داعمة لعنق المثانة.

  • علاج السلس الإلحاحي:

يجب على المريض معالجة المسبب فمثلاً لو كان المسبب مرض السكري يجب العمل على ضبط مستوى السكري في الدم. تدريب المريض والتعايض هو جزء مهم من العلاج، فيمكن توجيه المريض لاستعمال الحمام في أوقات محددة والتدرب على برنامج تبول ثابت. تتوافر أيضاً علاجات دوائية التي تعمل على ضبط عمل المثانة وتنظيم أدائها.

  • علاج السلس الفيضي:

يعتمد العلاج حسب ما هو المسبب، غالباً ما يكون المسببة مشكلة تصيب الأعصاب وتتفاوت شدتها واستجابتها للعلاج من مريض لآخر.

العلاج يبدأ بإعطاء بعض الأدوية التي تعمل على تثبيط المثانة، ولكن بسبب ضعف فعالية الأدوية لهذا النوع من السلس البولي. غالباً ما يتم اللجوء إلى وضع القسطرة البولية بشكل دوري لإفراغ المثانة من البول، ويتم إجراء ذلك عدة مرات في اليوم.

أما في الحالات الشديدة، فقد يحتاج المريض لعمل جراحي (مثل عملية قسطرة الدائمة للمثانة عن طريق البطن).

سلس البول من المشكلات التي قد تسبب الإحراج للمريض ولها تأثيرات ليست سهلة على نمط حياة المريض. تشخيص نوع السلس ومعرفة المسبب دور مهم في التعامل مع حالة السلس، فعلاجها بالشكل المناسب يمكن أن يعيد من قدرتك وسيطرتك على عملية التبول.

مقالات ذات صلة:

التهاب البول

كانت الصفحة مفيدة؟

تاريخ آخر تعديل :

٠٨ / ٠٤ / ٢٠٢١