العلاج بالأكسجين: أنواعه وكيفية التعامل معه


تحتاج خلايا الجسم للتزود بكميات كافية من الأكسجين، وبشكل مستمر لتبقى على قيد الحياة وتمارس وظائفها المختلفة. في بعض الحالات المرضية قد ينقص تركيز الأكسجين الواصل للخلايا خاصة في الأمراض الرئوية مما يستدعي استعمال أجهزة الأكسجين.

في هذا المقال سنتعرف على الأكسجين كعلاج ونشرح أنواعه ودواعي استخدامه وكيف يمكن للمريض التعامل مع أجهزة تزويد الأكسجين.

 

ما أهمية الأكسجين؟ ولماذا يستخدم كعلاج؟

تقوم الرئتين والجهاز التنفسي بوظيفة تزويد الجسم بما يحتاجه من أكسجين خلال عملية الشهيق ويدخل الدم لتوزيعه على الخلايا عبر تبادل الغازات في الحويصلات الهوائية.

يجب أن يتوافر الأكسجين للخلايا بشكل مستمر وبكميات كافية حتى لا تموت الخلايا أو تتلف لذلك في حال نقص الأكسجين بسبب مشاكل تنفسية يجب تزويد المرضى به باستعمال الأجهزة.

 

ما هي الأمراض التي تستدعي العلاج بالأكسجين؟

العلاج بالأكسجين يستعمل غالباً عند حدوث خلل بعملية التنفس، التي تكون مصحوبة بهبوط نسب الأكسجين في الدم.

  • مشكلة في عملية التهوية: تؤثر على دخول الأكسجين من الهواء.
  • أمراض تصيب الرئتين: مشكلة في انتقال الأكسجين عبر خلايا الرئتين ووصلها إلى الدم.
  • مشكلة تصيب الدورة الدموية للرئتين: تكون متعلقة بالتروية الدموية ونقل الأكسجين في الدم (مثل خثرة الرئوي).

 

ويمكن تقسيم الحالات التي تحتاج لعلاج الأكسجين إلى حادة تستلزم اللجوء للمشفى ومزمنة تتطلب استعمال أجهزة الأكسجين في المنزل وفيما يلي أمثلة لكل منها:

  • الحالات الحادة:

ووهذه الحالات التي تحدث مشاكل التنفس بشك حاد، أي أنها تحدث خلال دقائق أو ساعات أو أيام،وهي عادة ما تستدعي القدوم إلى الطوارئ للعلاج السريع، إعطاء الأكسجين عن طريق أجهزة خاصة توجد في المستشفيات.

مسببات هذه الحالات متعددة، سنذكر البعض من الأمثلة الشائعة (مثل التهاب رئوي حاد أو انتكاسات مرضى الربو).

  • الحالات المزمنة:

وفي هذه الحالات يتم مراجعة الطبيب لتحديد جرعة الأكسجين المناسبة للمريض حسب فحوصاته وقد يحتاج المريض دخول المشفى إذا لم تكن حالته مستقرة وبعدها يتم استعمال أجهزة الأكسجين المنزلية لفترات طويلة نسبياً أو بشكل دائم ومن هذه الأمراض:

  1. الانسداد الرئوي المزمن Chronic obstructive pulmonary disease
  2. تليف الرئة Pulmonary Fibrosis
  3. السمنة المفرطة المترافقة مع الشخير وتوقف النفس النومي. OSA
  4. التهابات رئوية الشديدة، خاصة التي يستمر وجودها وتأثيرها لفترة طويلة مثل حالات فيروس كورونا.

 

ما هي الأعراض التي ترافق نقص الأكسجين؟

يؤثر نقص الأكسجين على كافة أعضاء الجسد ويتسبب في مجموعة من الأعراض التي تحدث نتيجة عدم وصول ما يكفي من الأكسجين للخلايا وأهمها هي ضيق التنفس. وممكن أن تكون مصحوبة بأعراض أخرى كالتعب العام وألم بالصدر.

هناك مشاكل أخرى أقل حدوثأ ولكن ممكن أن تصاحب الحالات الأكثر شدة وهي الدوار ومشاكل في الذاكرة والتعرق البارد وازرقاق الجلد. وأحياناً تؤدي إلى فقدان الوعي بسبب نقص الأكسجين الواصل إلى الدماغ.

جميع الأعراض المصاحبة لنقص الأكسجين الحاد هي أعراض مهمة وتستدعي عادة التقييم في الطوارئ للتشخيص المسبب وعلاجها بالشكل المناسب.

 

كيف يتم تشخيص نقص الأكسجين؟

         يقوم الفريق الطبي بقياس نسبة الأكسجين بالدم في حالة الراحة وخلال التمرين وفي بعض الأحيان أثناء النوم، وقياس الأكسجين يتم عن طريق:

  • جهاز قياس نسبة التأكسد:

وهي الطريقة الأكثر شيوعاً، وهي تتم باستخدام جهاز صغير يوضع على أصبع المريض، فيقيس نسبة تشبع الدم بالأكسجين.

مبدأ عمل هذا الجهاز هو أنه فيقوم بإصدار شعاع ضوئي، الذي يتم امتصاصه بوساطة الهيموغلوبين الحامل الأكسجين بالدم. فمن خلال قياسه لنسبة الشعاع الممتص يتم تحديد نسبة التشبع بالأكسجين.

النسبة الطبيعية لتشبع الأكسجين بالدم تتراوح بين ٩٨-١٠٠٪. ولكن قد تختلف نسب الأكسجين المقبولة والمنصوح بها حسب الأمراض المصاحبة. فمثلاً مرض الانسداد الرئوي، تعتبر النسب المثالية بـ ٨٨-٩٢٪ بالمئة.

  • تحليل الغازات في الدم الشرياني:

وهذه الطريقة أكثر تعقيداً وتحتاج لمهارة طبية عالية. فتتم بسحب عينة من الدم الشرياني غالباً من المعصم وترسل للمختبر لقياس نسب الأكسجين.

يتميز فحص الدم عن الفحص السابق بأنه أكثر دقة ويمكن قياس مستويات غازات الدم الأخرى (كثاني أكسيد الكربون)، فتساعد الطبيب في عملية تشخيص مسبب.

سلبية استخدام هذه الطريقة بأنها تتطلب سحب عينة دم من الشريان، لذلك لا يمكن استعمالها لمراقبة نسب الأكسجين خلال فترة طويلة من الزمن.

 

كيف يتم العلاج بالأكسجين؟

العلاج بالأكسجين يتم من خلال تزويد المريض بهواء يحتوي على تركيز عالي من الأكسجين. وتتم عادة باستخدام أدواء ناقلة للأكسجين مثل قناع الأكسجين أو أنابيب الأنف. 

تتوافر العديد من أجهزة التزويد بالأكسجين التي تستعمل بالمستشفيات وأخرى، للاستعمال الشخصي للمريض خارج المشفى. وتختلف الأنواع المستخدمة في كل حالة بسبب اختلاف شدة الحالة.

أغلب الأجهزة تنقسم حسب سرعة تزويدها للأكسجين إلى أجهزة ذات ضغط عالي وهي التي تستعمل في الحالات الحرجة وأجهزة ذات ضغط قليل وتستعمل في الحالات المزمنة.

أنواع العلاج بالأكسجين المنزلي 

فيما يتعلق بأجهزة الأكسجين المستعملة للعلاج المنزلي يوجد ثلاث أنواع رئيسية منها وهي:

  • أجهزة الأكسجين المضغوط compressed O2

من أكثر الأجهزة استعمالاً وهي عبارة عن أسطوانات مصنوعة من الألمنيوم، مملوءة بغاز الأكسجين المضغوط ، وهي قابلة لإعادة التعبئة ويتم تعبئتها حسب استهلاك المريض للأكسجين وحجم الأسطوانة.

قد يحتاج المريض لتخزين عدد من الأسطوانات لتكفيه أسبوعاً وغالباً يتم الاستعانة بمنظم لضخ الأكسجين على شكل نبضات لتوفير استخدام الأكسجين وعدم نفاذه بسرعة.

  • أجهزة الأكسجين السائل liquid oxygen

يمكن لهذه الأجهزة أن تزود المريض بالأكسجين لمدة أطول مقارنة بأجهزة الأكسجين المضغوط قبل الحاجة لإعادة التعبئة حيث يمكن أن تزويد المريض بالأكسجين لمدة 7-10 أيام حسب كمية الأكسجين المعطى ويكون الأكسجين على شكل سائل معبأ بخزانات حيث يتبخر السائل للحالة الغازية ليتم استنشاقه.

لكن هذه الأجهزة باهظة الثمن ولا تتوافر في كل مناطق العالم وقد تؤثر حرارة الصيف على تبخر الأكسجين السائل مما قد يسبب فقداناً لجزء منه في الهواء.

  • الأجهزة المركزة للأكسجين:

هذه الأجهزة صغيرة الحجم تشحن بالكهرباء وتقوم بتزويد غاز الأكسجين بشكل مستمر دون الحاجة لإعادة التعبئة بشكل أسبوعي ويمكن استعمالها ليلاً.

تتميز هذه الأجهزة بأنها سهلة الحمل والشحن، ولكنها تتطلب الكهرباء لتعمل. وفي حال انقطاع التيار لفترة طويلة، يحتاج المريض لإيجاد بديل. وغالباً ما يكون لدى المريض احتياطي من أسطوانات الأكسجين.

هل يوجد معدات أخرى تستعمل مع أجهزة الأكسجين؟

إضافة لخزان الأكسجين والأنبوب الذي يوضع للمريض لتزويده بالعلاج من الممكن لبعض الأجهزة أن تحتاج لإضافات معينة تساعد بجعل العلاج أفضل ومنها:

  • كانيولا أنفية Nasal cannula

 تتصل بنهاية الأنبوب وتركب على الأنف لإيصال الأكسجين، حيث يفضل المرضى استخدمها بسبب خفة وزنها والراحة عند وضعها.

  • أقنعة التنفس Oxygen mask

إذا كان المريض بحاجة لكميات كبيرة من الأكسجين يمكن استعمال أقنعة التنفس كتلك المستعملة بالمستشفى لتسهيل المعالجة. وهناك العديد من أنواع، يعتمد استخدام كل نوع حسب المرض وكمية الأكسجين المطلوبة.

  • المرطبHumidifier

يكون الأكسجين المزود من أجهزة الأكسجين عادة جافاً، فقد يحدث جفاف في المجاري التنفسية، لذلك ينصح باستعمال مرطب مائي يساعد في عملية الترطيب وتجنب الجفاف.

  • الحاملات أو عربات النقلOxygen cart

تستعمل لنقل خزانات الأكسجين عند خروج المريض من المنزل.

 

نصائح للتعامل مع جهاز الأكسجين المنزلي:

ينصح المرضى أو أحد أفراد عائلاتهم باتباع بعض الإرشادات لضمان عدم حدوث أي مشكلات أثناء العلاج حيث يجب التأكد من توافر الأكسجين بشكل دائم في المنزل حتى لا ينقطع منه المريض ويجب تخزين أسطوانات الأكسجين بوضعية قائمة وحسب الإرشادات المعطى من قبل الفريق الطبي وعمل صيانة دورية للأجهزة.

يساعد الأكسجين في عملية الاحتراق لذلك يجب منع التدخين قرب المريض وعدم استعمال مواد قابلة للاشتعال أثناء العلاج.

يجب الالتزام بجرع الأكسجين المحددة لأنه من الممكن أن يحصل تسمم بالأكسجين بالجرع العالية أو قد يحدث تثبيط لمركز التنفس إذا ما استعملت تيارات ذات ضغط عالي في بعض الحالات كما يحدث بالانسداد الرئوي المزمن.

إضافة إلى ذلك يكون الأنبوب الموصل للأكسجين بتلامس مباشر مع الجلد ويركب خلف الأذنين لذلك يجب دائماً فحص الجلد خلف الأذنين وبالمناطق المعرضة للأنبوب ورفع الأنبوب لمسحها 2-3 مرات يومياً حتى لا يتضرر الجلد وتحدث أي التهابات.

 

أخيراً، تحتاج بعض الأمراض لمعالجة بالأكسجين ويمكن القيام بذلك بالمشفى أو منزلياً حسب الحاجة. ويتم اختيار أجهزة تتناسب مع وضع المريض وحالته حسب. وويجب عند استعمال الأجهزة المنزلية اتباع النصائح والارشادات التي يخبرنا بها الطبيب المعالج.

مقالات ذات صلة:

التهاب الرئة

ضعف عضلة القلب

 

كانت الصفحة مفيدة؟

  1. الرئيسية
  2. »
  3. الأمراض
  4. »
  5. أمراض التنفسية
  6. »
  7. العلاج بالأكسجين: أنواعه وكيف

تاريخ آخر تعديل :

٠٤ / ٠٤ / ٢٠٢١