التهاب شغاف القلب (Endocarditis)


التهاب شغاف القلب من الأمراض النادرة التي قد تصيب الطبقة الخلايا المبطنة لتجاويف القلب وصماماته وغالباً ما يصاب به مرضى القلب لكنه قد يصيب أيضاً القلب السليم بحالات قليلة جداً.

طبقات جدار القلب وصمامات القلب:

         يتألف جدار القلب من ثلاث طبقات هي:

  • الطبقة الخارجية وتدعى بالنخاب (pericardium)
  • الطبقة العضلية الوسطى (myocardium)
  • الطبقة الداخلية المبطنة وتسمى الشغاف (endocardium)

وتتألف طبقة الشغاف من خلايا طلائية ونسيج ضام يحتوي على الكولاجين وهذه الطبقة تغطي البطانة الداخلية لحجرات القلب وتكون في تماس مباشر مع الدم فيها. ويصل امتداد هذه الطبقة إلى أسطح صمامات القلب الأربعة التي تفصل بين أجزاء القلب الرئيسة من حجرات وأوعية دموية وهي كالتالي:

  • الصمام الأبهر: في جهة القلب اليسرى ويتواجد بين الشريان الأبهر والبطين الأيسر.
  • الصمام التاجي: يتواجد بين البطين الأيسر والأذين الأيسر.
  • صمام الرئوي: في جهة القلب اليمنى ويتواجد بين الشريان الرئوي والبطين الأيمن.
  • صمام ثلاثي الشرفات: بين الأذين الأيمن والبطين الأيمن.

لمعرفة المزيد عن أجزاء القلب وكيفية عمله، اقرأ المقال (من ماذا يتكون القلب).

أنواع التهاب الشغاف:

يمكن لالتهاب الشغاف أن يصيب أي منطقة في الطبقة الداخلية للقلب لكنه أكثر شيوعاً في جهة القلب اليسرى من القلب، وهو يصيب عادة الصمامات القلب، وذلك لأنها تتحرك باستمرار تعرضها للإصابة ودخول البكتيريا إليها.

يمكن تقسيم هذا المرض حسب نوع المسبب، في أغلب الحالات يكون المسبب هو عدوى جرثومية، وهو أكثر شيوعاً خاصة نتيجة الإصابة ببكتيريا. وحالات أخرى نادرة الحدوث، يكون المسبب هو نتيجة الإصابة بالفطريات، أو حتى التهاب غير جرثومي نتيجة مشكلة مناعية.

أعراض التهاب الشغاف

أعراض التهاب الشغاف

غالباً ما تتشابه أعراض المرض مع أعراض الالتهابات العامة في الجسم ويمكن تلخيص الأعراض الرئيسية فيما يلي:

  • حدوث ارتفاع شديد ومفاجئ في الحرارة.
  • إرهاق وتعب عام.
  • فقدان الوزن والتعرق المفرط ليلاً.
  • ضيق بالتنفس، خاصة عند بذل مجهود بدني.
  • تسارع في القلب
  • ألم في المفاصل.
  • فقر دم، ويظهر بشحوب الوجه والتعب العام والدوخة.

العلامات السريرية 

هناك علامات سريرية نادرة الحدوث ولكنها مميزة للمرض، يمكن أن تساعد في الكشف التهاب الشغاف، ومنها:

  • تضخم الطحال.
  • تورمات الغدد اليمفاوية.
  • نزيف في الشعيرات الدموية، ويكون واضحاً فيفحص العين وتحت الأظافر.
  • سماع أصوات لغط في القلب (murmurs)
  • في الحالات المتقدمة يحدث تشوه في الأظافر يعرف بتعجر الأظافر (nail clubbing)

غالباً ما يصيب التهاب الشغاف مرضى القلب وقد تغطي أعراض المرض القلبي على أعراض الالتهاب مما قد يسبب تأخر في تشخيص الحالة.

الأشخاص الأكثر عرضة لالتهاب الشغاف

تزداد فرص الإصابة بالتهاب الشغاف لدى الأشخاص الذين يعانون من أمراض القلب خاصةً اختلال صمامات القلب. ويحدث الالتهاب في الذكور أكثر من الإناث. ويكون التهاب الشغاف وارد الحدوث لدى الأطفال المصابين بأمراض قلبية خلقية وتشوهات في صمامات القلب.

يمكن إرجاء إصابة صمامات القلب غير الطبيعية بالتهاب الشغاف إلى أنها مناطق معرضة لحدوث شق في نسيجها، وذلك نتيجة مباشرة للمرض الذي يصيبها وبسبب اضطراب حركة الصمامات المصاحبة، مما يجعل منها مدخل سهل لبكتيريا الدم وتكاثرها داخله.

مسببات التهاب الشغاف

لالتهاب الشغاف مسببات عديدة تعتمد على نوعه ويمكن لأي حالة تسبب دخول البكتيرية إلى الدم التسبب في التهاب شغاف بكتيري. من أهم مسببات التهاب الشغاف بشكل عام:

  • الحمى الروماتيزمية حيث تسبب ضرراً في الصمامات.
  • التهاب الدم بابكتيريا وله أسباب عديدة، وقد يحدث بسبب جرح اللثة ودخول بكتيريا الفم إلى مجرى الدم.
  • العدوى البكتيرية الشديدة مثل ذات الرئة.
  • العدوى الحاصلة في المستشفيات نتيجة الإجراءات الوريدية او العمليات الجراحية. 
  • اعتلالات القلب الخلقية كالقناة الشريانية السالكة وثقب الحاجز بين حجرات القلب.
  • أمراض صمامات القلب حيث يحصل خلل في جريان الدم وتستوطن البكتيريا في الشغاف المبطن لها.
  • زراعة الأجهزة صمامات القلب الصناعية الملوثة بالبكتيريا.
  • استعمال الإبر الملوثة تحديداً لدى المدمنين على الممنوعات.
  • الأمراض المناعية التي تسبب مشاكل في الأنسجة الضامة مثل روماتزم المفاصل والذئبة الحمراء وهذا النوع قد لا يكون بكتيرياً.

تشخيص التهاب الشغاف

يصعب تشخيص حالة التهاب الشغاف قبل تقدمها وظهور أعراضها وعند قيام الطبيب بتشخيص الحالة فإنه يلجأ إلى عدد من الفحوصات السريرية والمخبرية ويمكن جملها فيما يلي:

  • الفحوصات العامة للقلب

مثل سماع أصوات القلب وتخطيط القلب والتصوير الإشعاعي للصدر لكنها غير كافية لتشخيص المرض.

  • فحوصات الدم

مثل فحص كريات الدم البيضاء وفقر الدم وعمل زراعة للدم. والأخير يعتبر الأكثر تحديداً حيث يساعد في تحديد نوع البكتيريا المسببة للالتهاب وتوجيه العلاج. وفي بعض الحالات قد تكون نتيجة الزراعة سلبية وذلك لأن البكتيريا المسببة صعبة الأنماء في المختبرات.

  • فحوصات الأجسام المضادة للبكتيريا Serological tests

وهي أقل فائدة من الفحوصات الأخرى، بسبب تأخر ارتفاعها لعدة أسابيع من المرض.

  • صورة تلفزيونية للقلب Echocardiogram

ويعتبر من أهم الفحوصات حيث يتم فيه الكشف عن وجود التهاب أو ضرر في القلب ويمكن التشخيص من خلاله في حال معاناة المريض من أعراض التهاب الشغاف لكن نتيجة فحص الدم لديه سلبية وله نوعين:

–  تصوير تلفزيوني للقلب عبر الصدر Transthoracic echocardiogram

 حيث يوضع جهاز  السونار على السطح الخارجي لصدر المريض، فيرسل الجهاز موجات تقوم بإعطاء صور حية للقلب أثناء نبضه، يمكن من خلالها فحص بنية القلب والبحث عن أي اختلال في الشغاف والصمامات يسببه الالتهاب.

– تصوير تلفزيوني عبر المريء Trans-esophageal echocardiogram

وهو فحص يشبه الفحص السابق، فيتم استخدام نفس جهاز السونار، ولكنه يتم بتقييم القلب داخلياً، وذلك عن طريق إدخال جهاز السونار عبر المريء بطريقة تشبه ما يحدث في عملية تنظير المعدة. يتميز هذا الفحص عن الفحص السابق، بأنه يقوم بإنتاج صوراً أكثر وضوحاً، وهو أكثر دقة في تشخيص التهابات صمامات القلب.

لمعرفة المزيد عن فحوصات القلب المختلفة، اقرأ المقال (فحوصات القلب).

مضاعفات التهاب الشغاف

يعتبر التهاب الشغاف من الحالات التي ممكن ان تتسبب بمضاعفات خطيرة في حال عدم علاجها، مثل الفشل القلبي ويمكن أيضاً أن يتسبب التهاب الشغاف بتخثرات دموية تنتقل إلى أعضاء الجسم الحيوية بمجرى الدم كالدماغ والكلى والطحال متسببة بأضرار هذه الأعضاء.

علاج التهاب الشغاف

يجب البدء بإعطاء المضادات الحيوية عند تشخيص المريض بالتهاب الشغاف ويتم البدء بمضادات حيوية قاتلة للبكتيرية واسعة التغطية، لضمان تأثيرها على جميع أنواع البكتيريا المسببة. ريثما تظهر نتيجة زراعة الدم واختبار حساسية البكتيريا للأدوية، عندها يتم استعمال الدواء المناسب للبكتيرية.

يتم عادة علاج الحالة داخل المستشفى وذلك لأنه يتم إعطاء المضادات الحيوية عن طريق الوريد ويتم مراقبة الحالة وإجراء فحوصات دورية للتأكد من تحسن المريض. ويستمر إعطاء العلاج عادة لمدة ٤-٦ أسابيع. فقد يستدعي ذلك البقاء في المستشفى لعدة أسابيع، وممكن إعطائه منزلياً بعد وجود إثباتات كافية على تحسن الحالة المرضية.

في حال عدم الاستجابة لعلاج المضادات الحيوية أو حدوث مضاعفات على القلب، قد يلجأ الطبيب إلى الجراحة وقد يتم استبدال صمامات القلب.

الوقاية من التهاب الشغاف

كما ذكرنا سابقاً، بأن مرضى صمامات القلب هم معرضين للإصابة بالتهاب البكتيري للصمام. فينصح لهؤلاء المرضى بأخذ المضادات الحيوية الوقائية، وذلك لما لها دور في حماية الصمام من البكتيريا، وقتلها في الدم قبل وصولها إلى الصمام.

لجميع مرضى صمامات القلب، اسأل طبيبك عن ضرورة أخذ مضادات حيوية وقائية في أي من الحالات التالية:

  • العمليات الجراحية في الأسنان والتي تتضمن إحداث شق في اللثة.
  • عمليات القلب الجراحية وزراعة القلب في حال وجود مشكلات في الصمامات.
  • عمليات تصحيح اعتلالات القلب الخلقية.
  • عمليات زراعة المفاصل أو حدوث التهاب في المفاصل الصناعية.
  • الأفراد الذين يعانون من نقص مناعة أي الذين تزيد فرص أصابتهم بالالتهابات.
  • مرضى السكري الغير قادرين على ضبط مستوى السكر في دمهم.
  • عمليات استبدال صمامات القلب.
  • أي عمليات تتضمن إدخال جسم غريب إلى مجرى الدم.

يجب استشارة الطبيب في حال أخذ المضادات الحيوية الوقائية لتجنب أي مخاطر تترافق مع استعمالها مثل حدوث مقاومة البكتيرية أو الأعراض الجانبية.

إضافة إلى استعمال المضادات الحيوية، يجب تعليم المرضى وتثقيفهم حول أعراض التهاب الشغاف ,مراجعة الطبيب عند الشعور بها.

نهايةً، يعتبر مرض التهاب شغاف القلب من الأمراض النادرة إلا أنه يسبب مضاعفات في حال التساهل معه وعدم علاجه. لذا ينصح المرضى المعرضين له بتثقيف نفسهم حول أعراضه ومراجعة الطبيب مبكراً عند ظهورها.

مقالات ذات صلة:

ما هي الأجزاء المكونة للقلب بالتفصيل

ضعف عضلة القلب، كل ما يجب أن يعرفه مريض القلب

أعراض مرض القلب

المراجع العلمية:

كانت الصفحة مفيدة؟

تفاصيل المؤلف

اسم المؤلف:

تاريخ الإنشاء:

تاريخ آخر تعديل:

د.دانا الحياني, بموافقة لجنة الأطباء

٢٨ / ٠٩ / ٢٠٢٠

٠٤ / ١٠ / ٢٠٢٠


مشاركة الصفحة