كيفية العناية بالأسنان لمرضى السكري


لطالما كان للأمراض المزمنة أثراً سلبياً على أجهزة الجسم المختلفة، لا سيما أن جسد الإنسان يعمل بشكل متكامل، فأي خلل في جزء منه ينتج عنه سلسلة من النتائج المتتابعة التي قد تنتهي بتأثيرها على عدة أجهزة وأعضاء من الجسم. سنتحدث في هذا المقال عن واحد من الأمراض المزمنة الشائعة وهو داء السكري وعلاقته بالفم والأسنان، سنتطرق لكيفية العناية بالأسنان لمرضى السكري.

تعريف مرض السكري وعلاقته بالأسنان

هو اضطراب في عمليات الأيض وينتج عنه ارتفاع في مستوى السكر في الدم.

يُعزى هذا الارتفاع إلى عوامل جينية أو بيئية تُسبِّب ممانعة خلايا الجسم للاستجابة لهرمون الإنسولين المفرز وانخفاض حساسيتها له، وفي حالات أخرى يعزى هذا الارتفاع إلى نقصان أو انعدام إفراز الإنسولين تماماً، في جميع الحالات يعني هذا عدم قدرة الجلوكوز على الدخول إلى خلايا الجسم بشكل كافٍ، وازدياد مستوياته في الدم وتراكمه فيه وما يتبع ذلك من مضاعفات مع الوقت.

مضاعفات مرض السكري

ينجم عنه مشاكل في أعضاء الجسم المختلفة، فهو يؤثر على الأعضاء الحيوية مثل القلب والكلى. ويسبب مشاكل على أعضاء المسؤولة عن الإحساس (مثل العين والأعصاب). يؤثر على الأوعية الدموية في مختلف مناطق الجسم وخاصة في الأطراف وتسببه بنقص التروية والقدم السكرية.

إضافة إلى كل ذلك، يؤثر ارتفاع السكري على الجهاز المناعي ويضعفه، فيصبح المريض عرضة للالتهابات. ويتسبب بتأثيرات على الفم والأسنان وخاصة اللثة، سنوضح تفاصيلها في هذا المقال.

تأثير مرض السكري على الفم والأسنان

لداء السكري عدة مضاعفات فموية منها:

١. التهاب لثة شديد.

يزيد السكري من شدة وامتداد التهابات اللثة والأنسجة الداعمة المحيطة بالسن، وقد يأخذ هذا الالتهاب عدة صور منها:

  • انتفاخ في اللثة.
  • جيوب لثوية.
  • نزيف وقيح.
  • امتصاص في عظم الفك الحاوي للسن.
  • تخلخل وتحرك في الأسنان وفقدانها في نهاية المطاف.

٢. انخفاض مقاومة الجسم للعدوى.

العلاقة بين السكري والتهابات الفم هي علاقة مترابطة بشكل قوي، فإن ارتفاع مستوى السكر يؤدي إلى التهابات الفم الشديدة، والتهابات الفم تؤدي إلى ارتفاع مستوى السكر. وبالتالي عند الإصابة بالتهابات الفم، يدخل المصاب بحلقة مستمرة تؤدي إلى ارتفاع حاد في مستوى السكر في الجسم، وتعتبر أحد الأسباب المهمة لغيبوبة السكري.


٣. الإصابة بالفطريات الفموية “القلاع”.

تنشأ لدى مرضى السكري تغيُّرات في “البكتيريا الفموية الطبيعية” حيث تسود وتتكاثر المُبيضات بأعداد مرتفعة (المبيضات هي سلالة من الفطريات المتواجدة بشكل طبيعي في الفم والحلق)، بالتالي مسببة عدوى فطرية انتهازية داخل الفم على شكل طبقة بيضاء أو على زوايا الشفاه.

٤. مشاكل في الغدد اللعابية.

فتؤدي إلى تشققات وجفاف في الشفاه والحلق. وذلك بسبب اعتلال الغدد اللعابية وانخفاض كمية اللعاب المفرز عن الحد الطبيعي. وفي الحالات المتأخرة من مرض السكري، تؤدي إلى انتفاخ يظهر في المراحل المُتأخرة من الإصابة بالسكري.

٥. زيادة معدل الإصابة بالتسوسات.

لعدة أسباب منها انخفاض كفاءة إفرازات الغدد اللعابية، وهذا يعني غياب خاصيّة الغسل الذاتي -باللعاب المتدفق- للأسنان من بقايا الطعام والبكتيريا المسببة للتسوس.

٦. اضطراب ومشاكل بالإحساس في الفم

فقد يشتكي بعض المرضى من اضطرابات ومشاكل في الأعصاب المغذية للفم، فيشتكي من شعور حارق في الفم واللسان. أو البعض الآخر يحدث فقدان أو خلل في الإحساس الوجهي والفموي.

تنبيه: طول مدة التعافي لمرضى السكري

بسبب تأثير السكري على جهاز المناعة وبطء عملية التئام الجروح، فإن أي تدخل أو جرح في الجسم (سواء داخل الفم أو خارجه)، يكون التعافي منها بشكل بطيء مقارنة بالمرضى غير المصابين بالسكري، وبالتالي الحاجة لمدة استشفاء طويلة نسبياً بعد الخلع أو بعد أي إجراء جراحي في الفم.

كيفية الاعتناء بالأسنان لدى مريض السكري

لتجنب المضاعفات الفموية لمرض السكري قدر الإمكان يُنصَح المريض باتباع الآتي:

١. مراجعة الطبيب مبكراً.

أي عند الشعور بأي عرض من أعراض مرض السكري وذلك للحصول على تشخيص بوجود المرض من عدمه، وعَليهِ اتخاذ خطوات علاجية مناسبة في أقرب وقت ممكن قبل الوصول إلى ارتفاع مفرط للسكر في الدم وقبل تسارع المضاعفات الجسدية والفموية بشكل غير رجعي.

٢. التركيز على ضبط معدلات السكر في الدم.

ينصح ومنذ اليوم الأول للتشخيص بداء السكري بالمحافظة على معدل السكر أقرب ما يكون للحدود الطبيعية، ويعتبر نجاح هذا العامل من أفضل طرق المحافظة على صحة الجسم والأسنان لدى مرضى السكري وتجنب معظم -إن لم يكن جميع- المضاعفات وذلك عن طريق:

  • الالتزام التام بتناول الأدوية الموصوفة من قبل الطبيب الاخصائي كالأنسولين وخافضات سكر الدم المختلفة.
  • اتباع نظام غذائي صحي تحت إشراف طبي.
  • اتباع نظام حياة حركي أكثر نشاطاً وممارسة التمارين الرياضية.
  • مراجعة الطبيب الاخصائي بشكل دوري وعمل الفحوصات اللازمة لقياس مستويات السكر.

٣. العناية المضاعفة بالأسنان

بسبب عرضة مرضى السكري لمشاكل الأسنان، يتطلب ذلك منهم أن يعتنوا بأسنانهم بشكل أكبر، وذلك لمنع حدوث المضاعفات ومشاكل الأسنان.

على الرغم من الاعتقاد الدى البعض بأن السن هو جزء ثانوي من الجسم، ولكن حدوث مشاكل الأسنان قد تكون سبباً لمضاعفات هامة على الجسم وسبب مهم لآلام شديدة تسبب تعب والإرهاق للمصاب بها.

لذلك ينصح القيام بما يلي:

  • تنظيف الأسنان بالفرشاة والمعجون المدعم بالفلورايد: وذلك مرتين على الأقل يومياً وهذه نقطة بالغة الأهمية لمنع التسوسات والتهابات اللثة من النشوء أو التدهور.
  • استخدام خيط الأسنان مرة يومياً.
  • إعلام طبيب الأسنان عن وجود داء السكري وآخر قراءات “السكر التراكمي”.
  • مراجعة طبيب الأسنان بشكل دوري. وخاصة في الحالات التالية:

– كل ستة أشهر لتشخيص الآفات اللثوية والتسوسات مبكراً إن وجدت.

– لإجراء التنظيف الاحترافي لدى طبيب الأسنان لعلاج الالتهابات اللثوية والتكلسات، قد يصف طبيب الأسنان بعض المضادات الحيوية إلى جانب التنظيف الدقيق للأسنان والجذور وما تحت اللثة.

– عند الشعور بأي انزعاج أو نزيف من اللثة لا يتحسن مع تنظيف الأسنان الدوري.

– عند الشعور بألم أو ملاحظة أي تسوس في الأسنان وإن كان صغيراً.

أما المرضى الذين لديهم تركيبات سنيّة متعددة سواء ثابتة كالجسور والتيجان أو متحركة كأطقم الأسنان عن طريق استخدام خيوط الأسنان الخاصة بهذه التركيبات والعناية بتنظيف أطقم الأسنان جيداً قبل النوم.

  • التوقف عن التدخين.

لما له من تأثير سلبي ومتآزر مع داء السكري على صحة الفم والأسنان، خاصة للمرضى الذين سيخضعون لجراحات لثوية أو زرعات سنية، إذ تزداد نسبة فشل الزرعات بشكل كبير لدى المدخنين و المصابين بداء السكري معاً.

من المهم التّذكر دائماً أن مضاعفات مرض السكري المنضبط والمُنتَظَم-أي المُتَحَكَّم بمستوياته بشكل جيد- تكون قليلة، على عكس السكري غير المُنتظَم الذي يعاني أفراده من معظم المضاعفات المذكورة سابقاً إن لم يكن جميعها. لذلك تنظيم مستوى السكر هو أمر أساسي للوقاية من مضاعفاته على الأسنان، ولكن يجب أن يقوم مريض السكري بعناية مضاعفة بالأسنان تحميه من هذه المضاعفات.

مقالات ذات صلة:

تسوس الأسنان

التهاب اللثة

طاحونة العقل، متى يجب إزالتها؟

 

 

 

 

 

كانت الصفحة مفيدة؟

  1. الرئيسية
  2. »
  3. الأمراض
  4. »
  5. الأسنان
  6. »
  7. كيفية العناية بالأسنان لمرضى

تاريخ آخر تعديل :

٠٤ / ٠٤ / ٢٠٢١