تسوس الأسنان


يحتل تسوس الأسنان المرتبة الأولى عالمياً في قائمة الأمراض المزمنة التي تصيب الأطفال، تُعد الإصابة بتسوس الأسنان أكثر شيوعاً من الإصابة بالربو بأربعة أضعاف، وأكثر شيوعاً من مرض السمنة بثلاثة أضعاف.

تسوس الأسنان هو مرض انحلال أنسجة السن الصلبة بفعل الأحماض التي تنتجها البكتيريا الطبيعية الموجود في الفم، سنتعرف في هذا المقال على آلية تشكل التسوس ومسبباته وطرق الوقاية منها والعلاج.

أسباب تسوس الأسنان

المسببات الرئيسية لتسوس الأسنان

يعتمد حدوث تسوس الأسنان على وجود ٤ مسببات رئيسية:
١. البكتيريا.
٢. الكاربوهيدرات/السكريات القابلة للتخمر في الفم.
٣. الوقت.
٤. سطح السن.

العوامل الثانوية المؤدية للتسوس

بالإضافة إلى العوامل الرئيسية، يوجد عوامل أخرى ثانوية ممكن أن تساهم في حدوث التسوس ومنها: تزاحم الأسنان، نقصان كمية اللعاب المفرزة عن الحد الطبيعي، اللزوجة العالية للعاب، نقص أيونات الفلورايد والكالسيوم في اللعاب.

كيف يحدث تسوس الأسنان

كيف يحدث التسوس؟

ينشأ التسوس بداية عن طريق تناول أطعمة محتوية على كربوهيدرات والتي تتحلل فور تناولها في الفم إلى سكريات بسيطة، السكريات البسيطة قادرة على الالتصاق بسطح السن. تتغذى البكتيريا الموجودة في الفم على السكريات فتلتصق أيضاً بالأسنان، وتعمل على تحويلها إلى مواد حمضية. الحمض هي مادة كيميائية قادرة على نخر السن وتآكله بشكل تدريجياً.

في المرحل المبكرة، لا يكون هناك تغيير ظاهر على الأسنان وقد لا يشعر المريض بأي أعراض. ولكن عندما تتكرر هذه العملية على مدى أشهر، يصبح تآكل السن ظاهراً للعين المجردة ممتداً من سطح السن باتجاه الحجرة اللبية-العصب-، وقد يشتكي المريض من ألم عند تفاقم الحالة وتأثيره على العصب.

يجب التنويه بأن سوء الانتظام في تنظيف الأسنان، دور مهم في تسريع عملية التسوس. وعلى العكس، المواظبة على تنظيف الأسنان بشكل دوري، هو أمر مهم في الوقاية من التسوس، وإزالة الطبقات البكتيرية الملتصقة بالسن.

ما سبب ظهور التسوس باللون الأسود؟

السبب هو امتصاص السوسة الملتصقة بالسن، لمواد مصبِّغة من الأطعمة واللعاب ليظهر لون التسوس لاحقاً بالأسود أو البني.

هل التسوس هو التهاب بكتيري؟

بالتأكيد لا، البكتيريا التي تسبب التسوس هي بكتيريا طبيعية تعيش في الفم بالوضع الطبيعي، ولكنها عادة تستغل فرصة وجود السكريات على سطح الأسنان، وتلتصق بها لتسبب التسوس.

الوقاية من تسوس الأسنان

إن إقصاء أي مسبب من المسببات المذكورة يعني حتمياً عدم نشوء أي تسوس في الأسنان أبداً.

لكن الإقصاء التام لأي من هذه المسببات هو أمر مستحيل عملياً، إذ أن هذه البكتيريا عندما تكون بأعداد منخفضة تُعتبر ضمن البكتيريا الطبيعية – الفلورا- التي تقطن داخل الفم منذ ولادة الإنسان ولا تفنى، ومن الصعب أيضاً التوقف تماماً عن تناول السكريات القابلة للتخمر فهي موجودة في العديد من الأطعمة حتى المفيد منها.

لذا ما نستطيع فعله هو تقليص وتخفيف هذه المسببات كي نتجنب تسوس الأسنان. ويتم ذلك عن طريق الإجراءات التالية:

  • أولاً: البكتيريا المسببة للتسوس

    تتعدد أنواعها وأسماؤها من المهم معرفة أنها لا ترى طبعاً بالعين المجردة وتكاثرها يعتمد على مدى توفر غذاء لها من السكريات المتناولة.

    هل يمكن خفض أعداد هذه البكتيريا؟

    نعم، عن طريق تنظيف الأسنان. الذي يعمل على إزالة الطبقات البكتيرية المتراكمة، والتقليل من تأثيرها على الأسنان.
  • ثانياً: السكريات القابلة للتخمر

    للسكريات أثر مباشر على تحفيز وإثارة البكتيريا المسببة للتسوس لتبدأ بزيادة أعدادها والانقسام واستهلاك السكر لتحويله إلى حمض.
     
    وعلى رأس القائمة سكر المائدة- السكروز- وسكر الفاكهة-الفركتوز- والجلوكوز، ينبغي قراءة النشرة الملصقة على جميع الأطعمة للتأكد من وجودها أو عدمه، قد يغيب عن ذهن البعض أن السكريات تتواجد في الخبز، ورقائق البطاطس، والكاتشاب، والمشروبات الغازية، والعصائر الطبيعية، والأدوية على شكل شراب.
  • هل يمكن استبدال هذه السكريات؟

    نعم، تتوفر مُحلِّيات صناعية غير قابلة للتخمر أو التحلل داخل الفم أي لا تساهم أبداً في تسوس الأسنان مثل السوربيتول والزايلتول، وبالتالي لا تتغذى عليها البكتيريا ولا تحولها إلى أحماض، يتم إنتاج عصائر وعلك وبعض قطع الحلوى باستخدام هذه المحليات.

    كيف يمكن تقليل استهلاك السكريات؟

    ١. تقليل الكمية المضافة للأطعمة والمشروبات.
    ٢. تناول الخضراوات بين الوجبات الرئيسة عوضاً عن أي حلويات.
    ٣. تقليل تكرار تناول السكريات، مثلاً من الأفضل شرب كأس من العصير خلال فترة نصف ساعة مرة في اليوم بدلاً من توزيع الكمية ذاتها على فترتين خلال اليوم.

ثالثاً: سطح السن

يختلف شكل سطح الأسنان من شخص لآخر ومن سن لآخر، لذا يملك كل منا قابلية للإصابة بالتسوس مختلفة عن الآخر (فمثلا قد تتواجد أخاديد -شقوق-عميقة على سطح الأطباق للطواحين تجعل منها مرفأً لتراكم البكتيريا والسكريات فيها ويصعب تنظيفها نظراً لعمقها مقارنة بطواحين أخرى.
 

هل يمكن تغيير سطح السن لجعله أكثر مقاومة للتسوس؟

نعم، يقوم طبيب الأسنان بوضع مادة لسد الشقوق والأخاديد التي تتواجد على سطح الأطباق للطواحين، يتم تطبيق هذه المادة لتخفيف عمق الشقوق مما يساعد بشدة على تقليل خطر الإصابة بالتسوسات.

رابعاً: الوقت

يتمثل بتقليل الوقت الذي تقضيه البكتيريا والسكريات على سطح السن، كلما قلت الفترة الزمنية لوجود طبقة البكتيريا على سطح السن، فكلما قلت إفرازات الأحماض المسببة للنخور، وقل تأثيرها على السن. يتم تقليل مدة وجودها على السن عن طريق التنظيف بالفرشاة والمعجون يومياً.

طرق إضافية للوقاية

١. التأكد من أن آخر عمل تقوم به قبل النوم هو تنظيف الأسنان وعدم تناول أي طعام أو عصير بعد ذلك.
 
٢. زيارة الطبيب وخاصة للأطفال إذ يُنصح بتطبيق مادة الفلورايد التي تتوفر على هيئة جل أو سائل يضعها طبيب الأسنان على جميع الأسطح، يعمل الفلورايد على تعزيز طبقة المينا وجعلها أكثر مقاومة للتآكل وأقل عرضة للنخر، وله أثر مباشرة على تقليل مستعمرات البكتيريا.
 
٣. قد ينصح الطبيب بتركيب تقويم لتخفيف ازدحام الأسنان وتسهيل عملية تنظيفها.
 
٤. يساعد تناول الطفل للأطعمة المحتوية على الكالسيوم كالجبن والحليب-منزوع السكر تحديداً- والألبان على بزوغ أسنان ذات بنية صحية، بالإضافة إلى قدرة هذه الأطعمة على توفير بيئة قاعدية تعاكس البيئة الحمضية الناتجة من تخمر السكريات وبالتالي تقليل أثر الأحماض على السن.

مضاعفات تسوس الأسنان

كلما ترك السن من دون علاج، كلما زاد التأكل الحاصل والتسوس الحاصل، وقد يؤدي إلى حدوث أي من المضاعفات التالية:

١. ألم حاد.
٢. التهاب العصب.
٣. تموت العصب.
٤. منظر سيء ورائحة فم.
٥. عدم القدرة على المضغ بطريقة صحيحة.
٦. فقدان السن.

علاج تسوس الأسنان

يتنوع العلاج حسب عمق التسوس وشدته ويتضمن ما يلي:

١. تقديم إرشادات وتطبيق مادة الفلوريلد

بعض التسوسات قد تكون سطحية ولا تزال في مراحل مبكرة، يُترك ذلك لتقييم الطبيب من خلال صورة الأشعة والفحص، قد يكتفي بتقديم إرشادات عامة للمريض، وصف معجون أسنان خاص، وتطبيق مادة الفلورايد التي لديها القدرة على إيقاف تقدّم التسوسات في مراحلها المبكرة فقط.

٢.الحفر والحشي

في المراحل المتقدمة وخاصة تلك التي يأتي فيها المريض يشكو من ألم أو منظر سيء لتسوس ما، تُعالج عن طريق حفر وإزالة الجزء المنخور من السن، وتعويض الجزء المزال بحشوة دائمة.

٣. الخلع

في المراحل الأكثر تقدماً، قد ينخر التسوس جميع أجزاء السن أو يصل إلى الجذر وحينها يصبح غير قابل للترميم ويحتاج السن إلى الخلع.

٤.إزالة التسوس وعلاج العصب والتركيب.

يسبب التسوس بشكل عام التهاباً في لب السن-العصب والشعيرات الدموية المتمركزة في منتصف السن- خاصة عندما يخترق سمك طبقة المينا ويبدأ بالانتشار تحتها، يعتبر التسوس آفة يستجيب لها العصب على أنها جسم غريب فتنشأ ردة فعل التهابية قد تزول إذا زال التسوس، أو قد ينتهي المطاف بالتهاب غير قابل للشفاء ويتموّت العصب، وهذا يجعل السن بحاجة إلى جلسات معالجة إضافية لتنظيف القنوات الحاوية للعصب الميت، وهذا يزيد العبء المادي والألم على المريض، ويقلل من العمر الافتراضي للسن وديمومته.
أخيراً، تسوس الأسنان من المشاكل الشائعة التي يمكن الوقاية منها عن طريق المواظبة الدورية على تنظيف الأسنان، وذلك للتقليل أعداد البكتيريا والتقليل من تأثيرها على الأسنان. يساعد ذلك على منع تفاقم الحالة إلى مراحل المتقدمة، التي ممكن أن تكون مصحوبة بآلام شديدة وقد تستدعي إجراءات علاجية أكثر تعقيداً وعمليات عالية التكاليف.

المراجع العلمية:


– Prevention of oral disease: Murrary and Nunn

– Treating Tooth Decay – AAPD

– Lee, Yoon. “Diagnosis And Prevention Strategies For Dental Caries“. Pubmed Central (PMC), 2020.

– Organization, World. “Ending Childhood Dental Caries: WHO Implementation Manual“. Apps.Who.Int, 2020, .

 

 

كانت الصفحة مفيدة؟

تفاصيل المؤلف

اسم المؤلف:

تاريخ الإنشاء:

تاريخ آخر تعديل:

د.ديما دروزة, بموافقة لجنة الأطباء

١٩ / ٠٩ / ٢٠٢٠

١٩ / ٠٩ / ٢٠٢٠


مشاركة الصفحة