الزكام


         الزكام common cold  من أكثر الأمراض التنفسية شيوعاً في العالم فهو يصيب الكبار والصغار وفي هذا المقال سنتحدث عن الزكام من الألف إلى الياء.

 

ما هو الزكام؟

         الزكام هو مرض تنفسي يصيب الجزء العلوي من القناة التنفسية (الأنف والحلق) وهو يعرف بمرض الرشح، ويتسبب به أكثر من ٢٠٠ نوع من الفيروسات أشهرها فيروس معروف بالفيروس الأنفي rhinovirus، وغالباً ما تحدث الإصابة به في فصل الشتاء لكن من الممكن أن يُصاب الشخص بالزكام في أي وقت من السنة.

         وهو مرض شائع، فمن الممكن أن يصاب الشخص البالغ بالزكام من 2-3 مرات سنوياً، أما الأطفال فقد تتكرر إصابتهم لأكثر من 3 مرات سنوياً.

هل الزكام هو نفسه الإنفلونزا؟

         الزكام والإنفلونزا مختلفان فعلى الرغم من أن كلاهما يصيب الجزء العلوي للجهاز التنفسي وكلاهما فيروسي إلا أن حدة المرض ونوع الفيروسات المسببة مختلفة، الإنفلونزا هو التهاب أكثر شدة وممكن أن أن يؤدي إلى حدوث مضاعفات.

         تختلف أعراض الإنفلونزا عن الزكام بأنها تتسبب بألم شديد في العضلات وتكون مصحوبة بارتفاع شديد في الحرارة، وهذه الأعراض نادراً ما تحدث مع الزكام وإن حدثت تكون خفيفة.

         ومن الجدير بالذكر أنه لا يوجد لقاح متوافر للزكام، على عكس الإنفلونزا إذ يتوافر لقاح موسمي للإنفلونزا يمكن أخذه سنوياً.

 

كيف نصاب بالزكام؟

         نصاب بالزكام (الرشح) عند التعامل مع شخص مصاب أو ملامسة أسطح ملوثة بالفيروسات التنفسية ويمكن اعتبار المصافحة باليد من أشهر طرق انتشار المرض فلو صافحت شخصاً مصاباً بالزكام ومن ثم لمست أنفك أو فمك دون غسل يديك قد تصاب بالرشح.

يمكن أن تنتقل الفيروسات بالهواء أيضاً عبر الرذاذ الصادر من الشخص المصاب عند السعال أو العطس أو حتى التحدث ويمكن لمشاركة الأكواب وغيرها من الأدوات أن تنقل العدوى بشكل غير مباشر.

ماهي أعراض الزكام؟

         تبدأ أعراض المرض بعد التعرض للفيروس بيومين تقريباً ومن أكثر الأعراض شيوعاً هو سيلان الأنف واحتقانه، ويكون المخاط في بداية المرض بدون لون لكن مع تطور المرض يصبح أسمك ومائل للصفار أحياناً.

تستمر عادة الأعراض من ٧-١٠ أيام وتكون الأعراض شديدة في أول 3 أيام ثم تبدأ الحالة بالتحسن. قد يعاني المريض أيضاً من:

  • ألم الحلق
  • سعال بسيط غالباً مع بلغم
  • العطاس المتكرر
  • تدميع العيون
  • إعياء وتعب
  • نادراً جداً قد يحصل ارتفاع خفيف في الحرارة

ما الأمور التي تزيد من فرصتي للإصابة بالزكام؟

         تلعب عدة عوامل دوراً بزيادة فرصة الإصابة بالمرض حيث تزداد فرصة الإصابة في فصل الشتاء مثلاً وبالنسبة للعمر فإن الأطفال الصغار أكثر عرضة للزكام خاصة إذا كانوا يذهبون للحضانات أو المدارس.

 أما بالنسبة للكبار فإن التدخين يزيد من فرصة الإصابة بالرشح وغيره من الأمراض التنفسية ويزيد أيضاً من خطورة هذه الأمراض. يمكن للأشخاص ممن لديهم أمراض مزمنة أو أي مشاكل صحية تتسبب لهم بضعف مناعي أيضاً أن يصابوا بالزكام أكثر من غيرهم.

هل هناك مضاعفات من الزكام؟

         من الممكن أن يُحدث الرشح بعض المضاعفات الشديدة خاصةً لمن يعاني من الأمراض التنفسية والمدخنين ومن هذه المضاعفات:

  • حدوث هجمات لدى مرضى الربو إذ يعتبر الزكام من المهيجات لحدوث الأزمة لديهم
  • توسع الالتهاب إلى المناطق المجاورة، وممكن أن يؤدي إلى التهاب الأذن الوسطى،أو التهاب الجيوب،أو التهاب الحلق، أو التهاب القصبات.
  • التهاب الرئة والسعال الديكي خاصة في الأطفال، ولكن حدوث هذا النوع من الالتهابات مع الزكام هو أمر نادر الحدوث.

 

ما علاج للزكام؟

         مع الأسف لا يوجد علاج بحد ذاته إذ من الصعب إيجاد علاج فعّال يعمل على كل الفيروسات المسببة للحالة ونكتفي بالغالب بالعلاجات المنزلية والدوائية الموجّهة لتخفيف الأعراض كخافضات الحرارة ومضادات الاحتقان والمسكنات وأدوية السعال.

         أغلب حالات الرشح لا تحتاج لمراجعة طبيب ويُشفى المريض بعد انقضاء فترة المرض لوحده. أغلب حالات الزكام يمكنك أن تأخذ الدواء لوحدك من غير ضرورة الرجوع إلى الطبيب.

وفيما يلي بعض النصائح العلاجية المتعلقة بالدواء:

  • استعمال المسكنات الألم:

         يمكن استعمال الأدوية المسكنة من مجموعة المسكنات اللا-إسترودية NSAID  عند الحاجة فهي تساعد على تخفيف الألم وخفض الحرارة في حال ارتفاعها ومنها الأسبرين والأسيتومينوفين acetaminophen. لكن يجب الحذر عند استعمال المسكنات فقد يتسبب استعمالها بكثرة لأضرار جانبية.

 

  • استعمال مضادات الاحتقان:

         يمكن استعمال مضادات الاحتقان لعلاج انسداد الأنف واحتقانه للمساعدة على التنفس وغالباً ما يتم استعمال البخاخات الأنفية مثل الأتروفين إلا أنه لا يجوز استعمالها لأكثر من 5 أيام وذلك لتجنب حدوث الاحتقان مجدداً حيث يمكن لهذه الأدوية أن تتسبب بارتداد الاحتقان إذا استعملت لفترة طويلة.

 

  • استعمال أدوية السعال:

         يمكن استعمال أدوية السعال المهدئة أو المقشعة لتنظيف الصدر من المخاط المتراكم وغالباً ما ينصح باستعمال الأدوية المحتوية على مستخلصات عشبية كالزعتر لأن لها تأثير جيد على الحلق وتقوم بترطيبه إضافة إلى قدرة بعض المستحضرات العشبية على مقاومة الميكروبات.

         ويمكن استعمال العسل أيضاً لتهدئة السعال لكن لا يجوز استعمال العسل للأطفال تحت عمر السنة لأنه قد يضر بصحتهم.

 

هل يمكن استعمال الأدوية للأطفال؟

         في حالة الأطفال دون سن الرابعة يفضل استشارة الطبيب قبل إعطاء الطفل الدواء وذلك للتأكد من تشخيص حالته ولوجود بعض الأدوية التي قد تتسبب للطفل بمضاعفات خطيرة كالأسبرين مثلاً. إضافة إلى ذلك فإن جرعات الأطفال تختلف عن جرعات الكبار لذلك من الضروري السؤال عن الجرعة الصحيحة للدواء والالتزام بها.

هل يمكن للمضادات الحيوية أن تعالج الرشح؟

         المضادات الحيوية هي أدوية تستعمل للالتهابات البكتيرية ولا تنفع إطلاقاً في حالات الزكام التي تنتج بفعل الإصابة بفيروس بل على العكس من الممكن أن تتسبب المضادات الحيوية بمضاعفات غير مرغوبة وحدوث مقاومة بكتيرية.

هل هناك ما يمكن فعله ليتحسن من الرشح بسرعة؟

         يوجد العديد من الأمور التي يمكن القيام بها لتدبير الرشح منزلياً والمساعدة بتخفيف أعراضه أسرع.

  • أخذ قسط جيد من الراحة وتزويد الجسم بالسوائل والمشروبات الساخنة وتدفئته جيداً.
  • استخدام التبخيرة أو حمام البخار المساعدة بالتخفيف من أعراض الزكام والاحتقان.
  • استعمال فوار فيتامين سي للتخفيف من الأعراض وقد يساعد أيضاً بتسريع الشفاء في بعض الحالات.
  • حسب دراسة أجريت من قبل الباحثين في مشفى كليفيلاند، يمكن لأقراص المص المحتوية على الزنك أن تقلل من فترة أعراض الزكام وتساعد في تحسين الحالة وترطيب الحلق.

 

كيف نحمي أنفسنا من الزكام؟

         للوقاية من الزكام يمكن اتباع مايلي:

  • تجنب الاختلاط بالأشخاص المريضين ومصافحتهم
  • غسل اليدين بشكل دوري وتعقيمها وتشجيع الأطفال على غسل الأيدي والاهتمام بالنظافة خاصة في المدرسة
  • تعقيم الأسطح والأدوات المشتركة والتي تستعمل بكثرة وتخصيص أدوات مائدة كأطباق ومعالق وكؤوس لكل فرد
  • الإقلاع عن التدخين
  • إذا أُصبت بالزكام تجنب مخالطة الأخرين وقم بالعطس أو السعال في منديل ثم تخلص منه بالشكل الصحيح

 

هل يمكن أن يحتاج الزكام زيارة للطبيب؟

         في بعض الأحيان قد تطول فترة الزكام أو تتفاقم أعراضه فمثلاً قد تستمر الأعراض لشهر أو قد يحصل ارتفاع شديد في الحرارة أو حالات الأعراض الخفيفة ولكن في حال استمراراها لـ ٥ أيام مثلاً وفي هذه الحالة يُنصح بمراجعة طبيب خاصة للأطفال للتأكد من عدم تسبب الزكام بأي مضاعفات وإعطاء العلاج المناسب.

         الزكام مرض شائع جداً وعلى الرغم من الإرهاق الذي يسببه لنا إلا أنه يمكن تدبيره والوقاية منه بسهولة وذلك بالمحافظة على نمط حياة صحية والالتزام بالإرشادات الطبية والتوعوية.

كانت الصفحة مفيدة؟

تاريخ آخر تعديل :

٠٤ / ٠٤ / ٢٠٢١