أسباب الإرهاق


إن الشعور بالتعب والإرهاق أمر طبيعي وشائع، خصوصاً في ظل الضغوطات التي تواجهنا يومياً، ولكن الإرهاق قد لا يكون نتيجة ضغوط الحياة اليومية فحسب، إذ قد يشير شعورك بالإرهاق لوجود بعض الوعكات الصحية البسيطة، أو قد يشير لوجود مشكلات صحية مزمنة، لذلك من المهم تحديد مسبب الإرهاق، ليتم التعامل معه بالشكل الصحيح.

ما هو الإرهاق؟ وهل يختلف عن التعب؟

وهو شعور بتعب الجسم بعد القيام بمجهود عضلي، التعب الجسمي هو ناتج عن ضعف قدرة عضلات الجسم على القيام بالمجهود البدني. التعب الجسمي هو أمر شائع وغالباً ما يكون عرضي، أما الإرهاق فهو شعور مستمر بالتعب أو الوهن مع فقدان للطاقة وعدم المقدرة على أداء المهام اليومية. فيتم في هذه الحالات البحث عن مسببات مرضية.

إن الإرهاق ليس بالضرورة أن يكون نتيجة مشكلة بالعضلات ولكن غالباً ما يكون نتيجة تاثر العضلات باضطرابات تحدث في الجسم. فإن عضلات الجسم تحتاج إلى توفير طاقة كافية لها (سواء من أكسجين أو سكر أو ماء أو أملاح أو الهرمونات….وغيرها) لكي تعمل بالشكل المطلوب، وأي اضطراب في هذه العوامل يسبب ضعف في أدائها وشعور الشخص في التعب.

ما أسباب الإرهاق؟

أسباب فسيولوجية:

يحدث الإرهاق بفعل عدة عوامل، ولكن أغلب الأحيان لا يكون هناك مرض ولكن اضطرابات جسدية تعرض لها الشخص. ومن أهم هذه الأسباب ما يلي:

  • مسببات عامة كالإجهاد البدني، مثل بعد ممارسة رياضة بعد انقطاع طويل.
  • الضغط النفسي إما الضغطوات النفسية الاعتيادية أو حتى الحالات الشديدة كالاكتئاب.
  • قلة الأكل وهبوط السكر في الجسم.
  • قلة شرب الماء.
  • العادات الغذائية غير الصحية كتناول الوجبات الدسمة.
  • نقص الأملاح وخاصة البوتاسيوم.
  • مشكلات النوم.

أسباب مرضية:

  • الجفاف العام وفقدان السوائل.
  • الإصابة بعدوى الفيروسية أو البكتيرية.
  • فقر الدم.
  • السكري.
  • الأمراض المزمنة خاصة القلب أو الكلى.
  • أمراض الغدد (قلة نشاط الغدة الدرقية أو اضطراب الغدة الكظرية وغيرها).
  • مشاكل النوم.
  • مشاكل المفاصل والعظام.
  • أمراض العضلات أو الأعصاب مثل التصلب اللويحي.
  • الاكتئاب والاضطرابات النفسية.
  • أسباب أخرى: وهي لسيت شائعة كمتلازمة الإرهاق المزمن، والسرطان، وبعض الأدوية…الخ.

 

كيف تسبب الأمراض الإرهاق؟

وفيما يلي تفسير لكل مسبب، وكيفية حدوث الإرهاق لكل مسبب منها.

كيف يسبب الإجهاد البدني الإرهاق؟

قد يسبب بذل مجهود بدني أو ذهني الإرهاق، نتيجةً لاستنفاذ طاقة الجسم، فمثلًا قد يعمل الشخص ساعات إضافية في عمله دون نيل قسط من الراحة، مما يجعله يشعر بالإرهاق ونفاذ الطاقة. وقد يكون هناك عوامل إضافية أخرى (مثلاً وجود ضغوطات نفسية كالضغط الشديد أو الاكتئاب، وهذا بدوره يؤدي لاختلال التوازن الداخلي للجسم ويزيد من الشعور بالإرهاق.

كيف تسبب مشاكل النوم الإرهاق؟

النوم مهم جداً، وذلك لكونه فترة راحة يشحن الجسم فيها طاقته من جديد للاستعداد لليوم التالي، ولكن في حال عدم قدرة الشخص على النوم بشكل جيد أو النوم لفترة غير كافية (أقل من ٧ ساعات)، فإن ذلك يعني شعوره بالإرهاق في اليوم التالي وعدم مقدرته على القيام بالوظائف المعتادة. وعلى النقيض أن كثرة النوم (لأكثر من 11 ساعة) تزيد من الشعور بالكسل ويمكن أن تزيد من التعب والإرهاق.

هل هناك علاقة بين العادات الغذائية والإرهاق؟

إن لبعض العادات الغذائية غير الصحية دور في حدوث الإرهاق، ومن هذه العادات تناول وجبات دسمة عسيرة الهضم، فتؤدي إلى تدفق الدم إلى المعدة والأمعاء لساعات طويلة، مما يضعف من وصول الدم إلى مناطق الجسم الأخرى، فيشعر المصاب بأعراض خفيفة كالضعف العام أو أحياناً الدوار.

بالمقابل، وقد يشعر الشخص بالإرهاق أيضاً في حال عدم شرب الماء أو قلة تناول الأغذية، فإن وعدم حصوله على احتياجاته من السعرات الحرارية اليومية أو الكربوهيدرات التي يحتاجها الجسم لإنتاج الطاقة، فيشعر الشخص بالتعب.

فقر الدم والشعور بالإرهاق:

فقر الدم يعني بأن هناك نقص في كريات الدم الحمراء، وهي الخلايا الحاملة للأكسجين في الدم وتنقله إلى مختلف مناطق الجسم. فعند حدوث نقص في عددها، يؤدي إلى انخفاض نسبي في كمية الأكسجين الواصلة لخلايا الجسم وبالتالي عدم قدرتها على القيام بوظائفها بالفعالية والقدرة الفعلية، وشعور الشخص بالتعب.

يُعتبر فقر الدم من الأسباب الشائعة للشعور بالإرهاق، وخصوصاً فقر الدم الناجم عن نقص الحديد، ويتسبب فقر الدم بالإرهاق، ويكون مصحوباُ بأعراض أخرى كالدوخة عند الوقوف وشحوب الوجه وتسارع القلب.

لمعرفة المزيد عن: أعراض فقر الدم 

كيف يتسبب السكري بالإرهاق؟

مرض السكري هي حالة مرضية يكون مستوى السكر في الجسم مرتفعاً، وعلى الرغم من توفر السكر بكميات كبيرة في الدم، إلا أن كمية السكر (مصدر طاقة) الواصلة إلى داخل خلايا الجسم هي كمية قليلة. بحيث أن السكر لا يستطيع الدخول إلى خلايا الجسم للاستفادة منه، أما نتيجة نقص الإنسولين أو بسبب مقاومة خلايا الجسم للإنسولين.

لمعرفة المزيد عن: السكري 

كيف يتسبب كسل الغدة الدرقية بالإرهاق؟

لهرمون الغدة الدرقية وظائف عديدة منها دوره في عمليات استقلاب الطاقة في الجسم، لكن عندما يقل نشاط الغدة الدرقية لا يتم إفراز هرمون الغدة الدرقية بشكل كافي، مما قد يؤدي لإبطاء عمليات استقلاب الطاقة، وبالتالي لا ينتج الجسم الكمية اللازمة من الطاقة، فيسبب الشعور بالإرهاق والخمول.

كسل الغدة الدرقية يسبب مجموعة من الأعراض ومنها الإمساك، الشعور بالبرودة بسهولة، قلة التعرق، اضطراب الدورة الشهرية وغيرها…

لمعرفة المزيد عن: أعراض الغدة الدرقية

ما علاقة الإصابة بالعدوى بالإرهاق؟

تسبب الإصابة بعدوى بكتيرية أو فيروسية زيادةً في نشاط الجهاز المناعي وحدوث التهاب، مما يعني أن الجسم يستهلك طاقة أكثر وهذا يسبب ضغطاً وإجهاداً للشخص مما يؤدي للضعف والإرهاق خلال فترة المرض، ويترافق ذلك مع أعراض أخرى حسب نوع العدوى كالحمى وفقدان الشهية وغيرها.

ما هي الأمراض المزمنة التي تترافق مع الإرهاق؟

إن الإرهاق عارض مشترك بين العديد من الأمراض المزمنة ومنها السكري ومرض القلب، ومرض الكلى المزمن، والروماتيزم، والتصلب اللويحي، والانسداد الرئوي المزمن وغيرها من الأمراض. وهناك عدة عوامل بيولوجية قد ترتبط بحدوث الإرهاق في الأمراض المزمنة ومنها حدوث التهاب مناعي كما في الروماتيزم مثلاً، أو حدوث اضطراب في عمل الجهاز العصبي الذاتي أو اضطراب في الهرمونات.

مرض اختناق النوم وعلاقته بالإرهاق

كما ذكرنا سابقاً بأن النوم ضروري ليقوم الجسم باستعادة عافيته ويستريح من الضغوطات البدنية والنفسية. فإن اضطرابات النوم لأي سبب كان تؤدي إلى إرهاق. ومن أكثر مسببات مشاكل النوم شيوعاً هو مرض اختناق النوم، وهو حالة انقطاع التنفس أثناء النوم مما يؤدي لنقص الأكسجين في الدم وإيقاظ الشخص بشكل متكرر ليلاً، وهي حالة تترافق مع شخير وحدوث إرهاق مزمن نتيجة عدم النوم بشكل جيد خلال الليل.

لمعرفة المزيد عن: اختناق النوم 

ما هي متلازمة الإرهاق المزمن؟

وهي أحد مسببات الإرهاق المزمن التي يقل الحديث عنها وتعتبر سبب مهم للإرهاق الذي لا يكشف عن وجود مرض. متلازمة الإرهاق المزمن هي مجموعة من الأعراض أهمها الشعور بالتعب الشديد والضعف لمدة تزيد عن أربعة أشهر، وقد تصيب البالغين والأطفال، وتتمثل بشعور عام بالمرض وقد يصاب المريض بأعراض مرهقة التي تمنع الشخص من أداء مهامه اليومية وتمنعه من العيش بشكل طبيعي.

وهذه الحالات التي يكون الخمول الجسمي هو مسبب للإرهاق، وينصح بهذه الحالات بممارسة نشاطات رياضية بشكل تدريجي، بحيث تسمح للجسم بالتعود على النشاط والتخلص من الشعور بالكسل.

الاضطرابات النفسية

تسبب الاضطرابات النفسية كالاكتئاب واضطرابات القلق الإرهاق، ويشعر الشخص فيها بفقدان الحافز والطاقة، وقد تسبب هذه الاضطرابات أيضاً مشكلات في النوم مما يزيد من الشعور بالتعب.

مشاكل المفاصل والعظام

إن مشاكل العظام والمفاصل المصحوبة بآلام تكون عبء إضافي على الجسم، فقد يشعر المصاب بالتعب والإرهاق، خاصة في حال وجود مشاكل آلام مزمنة (كالروماتزم أو خشونة المفاصل وغيرها).

أمراض العضلية أو العصبية

إن إصابة العضلات بأي مشاكل مرضية، تؤدي إلى تأثرها بشكل مباشر واضطراب عملها. وبشكل مشابه إن إصابة الأعصاب المغذية للعضلات يؤثر على أداء العضلة ويسبب ضعفها. ومن أكثر الأمراض شيوعاً هي التصلب اللويحي أو تحلل العضلات الربيدي.

ما هي الأدوية التي تسبب الإرهاق؟

أن لبعض الأدوية التي يتم تناولها لعلاج مرض معين أعراض جانبية ومنها الإرهاق، في حال اشتباه تناولك لأدوية مسببة للإرهاق، ينصح باستشارة الطبيب قبل توقيف الدواء واستشارته عن الحلول البدلية.

ومن الأدوية التي قد تسبب الإرهاق ما يلي:

  • أدوية الضغط (بالجرعات التي تزيد عن احتياج المريض).
  • بعض مضادات الالتهاب الستيرودية (أدوية الكورتيزونات).
  • المرخيات العضلية.
  • أدوية الأعصاب.
  • بعض مضادات الهيستامين.
  • بعض مدرات البول.

 

كيف تقلل من الإرهاق وتستعيد طاقتك؟

مما سبق نستنج أن الإرهاق يرتبط بالعديد من الأمراض، ولكنه قد يحصل بفعل عوامل حياتية يمكن التعامل معها للتقليل من الإرهاق، ومع ذلك من الضروري استشارة طبيب خصوصاً إذا شعرت بإرهاق شديد أو مستمر لفترة طويلة حتى يتم تحديد المسبب ومعالجته بالطريقة المناسبة.

وفيما يلي بعض النصائح التي تساعد بالتقليل من الإرهاق:

  • استشارة الطبيب للبحث عن مسبب للإرهاق، فيعتمد العلاج على علاج المشكلة المسببة (مثلاً لو كنت مصاباً بمرض مزمن كالسكري أو الضغط يجب اتباع التعليمات الطبية بدقة للسيطرة على المرض وتجنب حدوث إرهاق بسببه).
  • تجنب التعرض لضغوطات الجسدية أو النفسية قدر الإمكان، فمثلاً بإمكانك تنظيم وقتك حتى لا تشعر بضغط المهام المتراكمة في العمل أو الدراسة.
  • نيل قسط كافي من الراحة وذلك بتخصيص ساعات معينة من اليوم للراحة، والنوم بشكل كافي خلال الليل لمدة لا تقل عن ٨ ساعات يومياً.
  • ممارسة التمارين الرياضية في حال كان للخمول سبب شعورك بالإرهاق، وللرياضة أهمية كبيرة في تقليل الضغط النفسية والحفاظ على الصحة.
  • التعامل مع الصعوبات بطرق سليمة، من خلال إيجاد حلول منطقية للمشكلات واستشارة الأخرين، والتقليل من الضغط العاطفي والعصبية.
  • تحسين العادات الغذائية بتناول طعام صحي بشكل دوري وشرب ما يكفي من الماء لتزويد الجسم بالطاقة اللازمة.
  • في حال عدم تحسن حالتك، ينصح باستشارة الطبيب المختص لإجراء فحوصات إضافية، بعض حالات التعب العام يصعب تشخيصها في الفحوصات المبدئية وتتطلب تشخيصها إجراء فحوصات إضافية ثانوية.

 

النقاط المستفادة:

  • يُعتبر التعب أمراً شائعاً قد يحدث بشكل عرضي نتيجة لضغوطات الحياة أو الإجهاد. أما الإرهاق شعوراً بالتعب المستمر فهو عادة ينتج عن وجود مرض ما.
  • الكشف عن سبب الإرهاق يتطلب استشارة الطبيب لإجراء الفحوصات اللازمة.
  • علاج الإرهاق يتم بعلاج المسبب.
  • التغييرات على نمط الحياة مفيدة في التعامل مع الإرهاق ولكنها لا تغنيك عن علاج المسبب.

 

مقالات ذات صلة:

أعراض فقر الدم

أسباب وعلاج مشاكل النوم

كانت الصفحة مفيدة؟

تاريخ آخر تعديل :

٠٨ / ٠٨ / ٢٠٢١