هرمونات تسبب السمنة

2021-06-23كتب بواسطة:د.دانا الحياني, د.أحمد الشياب (رئيس التحرير)

هرمونات تسبب السمنة جملة نسمعها كثيراً ولكن ما هي صحة هذه المعلومة وما هي طبيعة العلاقة التي تربط بين هذه الهرمونات والزيادة في وزن،  وفي هذا المقال سنتعرف على أهم الهرمونات المرتبطة بزيادة الوزن ، ونوضح لك طبيعة العلاقة بينهما.

ما هي الهرمونات وما علاقتها بالوزن؟

الهرمونات مركبات كيميائية تُفرز في الجسم بهدف تنظيم العمليات الحيوية في الجسم. ومن العمليات التي تنظمها الهرمونات عمليات توزيع وتخزين الدهون في الجسم، إضافةً لتنظيمها للشهية، وتنظيم استهلاك الطاقة في الجسم وغيرها.

يوجد اتزان في مستويات الهرمونات ووظائفها، وأي خلل في هذا الاتزان قد يؤدي لحدوث مشكلة الصحية، وقد تسبب اختلالات الهرمونات تغيرات أو زيادة في الوزن، وذلك لأنّ الهرمونات مسؤولة عن عمليات متعلقة بضبط الوزن.

نلخص لك الهرمونات المرتبطة بحدوث تغيير في الوزن كما يلي:

  • هرموني الجوع والشبع.
  • هرمون الكورتيزول.
  • هرمون الغدة الدرقية.
  • الهرمونات الجنسية (الإيسرتوجين والأندروجين)
  • هرمون النوم.

ويمكن أن يكون للهرمونات دور مباشر أو غير مباشر في ضبط الوزن، ولكن الأمراض الهرمونية التي تسبب السمنة تعتبر نادرة. وهناك هرمونات أخرى مهمة منها الأنسولين وهرمون النمو وغيرها، وسنوضح لك دور بعض هذه الهرمونات في ضبط الوزن.

هرمون الجوع:

هرمون الجوع أو ما يعرف بالإنجليزية بـGhrelin، هو الهرمون المسؤول عن شعورك بالجوع. غالباً ما يتم إفراز هذا الهرمون من قبل المعدة عندما تكون فارغة. يقوم الهرمون بإرسال إشارات للدماغ تجعلك ترغب في تناول الطعام وتقلل من عمليات الاستقلاب في الجسم. لهذا الهرمون أيضاً دور في عملية تخزين الدهون في الجسم.

يختلف مستوى هرمون الجوع في الجسم حسب التغذية، فيرتفع مستواه بعد الصيام، ويقل مستواه عند تناول الطعام. فيسمى في بعض الكتب العلمية بالهرمون “فاتح الشهية”. وجد العلم بأن المصابين بالسمنة، يكون مستوى الهرمون الجوع منخفضاً. مما يمكن تفسيره بأن أغلب حالات السمنة يكون انخفاض مستوى الهرمون هو نتيجة السمنة وليس المسبب فيها.

هرمونات الشبع:

يقوم النسيج الدهني بإفراز هرمون يعرف بالليبتين leptinوهو الهرمون المعاكس لهرمون الجوع، أي أنه يجعلك تشعر بالشبع. وهذا الهرمون مهم جداً إذ يتم إفرازه لإعلامك بالتوقف عن الأكل حتى لا تتناول كميات مفرطة من الطعام. يكون مستوى هرمون اللبتين أعلى في حالة السمنة وذلك بسبب الزيادة في النسيج الدهني الذي يفرزه، ولكن تقل الاستجابة لهذا الهرمون لدى مرضى السمنة.

يعمل كل من هرمون الجوع والليبتين معاً للتحكم بالشهية وعملية استهلاك الطاقة في الجسم، ويعملان بتوازن ودقة شديدة. فيعملان على تنظيم وموازنة استهلاك الطاقة في الجسم.

تحدث تغيرات في الوزن واستقلاب الطاقة في حالة اضطراب التوازن بين هرمون الشبع والجوع، أو حدوث طفرات جينية تؤثر على أي منهما. وتسبب الطفرات الحاصلة في الجينات المسؤولة عن تصنيع الليبتين، أو طفرات في مستقبلات هذا الهرمون لحدوث السمنة والشعور الدائم بالجوع.

بشكل عام، تعتبر الطفرات الجينية في هذه الهرمونات أمر نادر الحدوث،ويعتقد بأن اضطراب مستوياتها دور في حدوث السمنة. لا تزال الدراسات العلمية قائمة لتوضيح دور هرمونات الشبع والجوع، ودرجة مساهمتها وتسببها في السمنة لا تزال غير معروفة بالضبط.

لقراءة المزيد عن: كيف تحدث السمنة؟

هرمون الكرتزول وعلاقته بالسمنة:

تقوم الغدة الكظرية بإفراز العديد من الهرمونات الستيرودية المسؤولة عن التحكم بعمليات الاستقلاب الحيوي المختلفة. ومن هذه الهرمونات هرمون الكورتزول الذي يُفرز كاستجابة لتعرض الجسم للضغوطات الخارجية (مثلاً التهاب بكتيري).

يساعد هرمون الكورتيزون الجسم على التكيف مع هذه الضغوطات. فيعمل على رفع ضغط الدم ورفع مستوى السكر، وبالتالي تجهيز الجسم لمحاربة ومقاومة هذه الضغوطات. وهذه الحالة تعتبر جزء من التكيف وليست مشكلة مرضية، ولا تسبب عادة الزيادة في الوزن.

بالمقابل، يمكن لاختلال مستويات هرمون الكوتيزول التسبب بتغيرات في الوزن. وخاصة حالات ارتفاع الزائد لمستوى الكورتيزون، فيسبب ذلك ارتفاع مستوى السكر في الجسم ويؤدي بالنهاية إلى زيادة في الوزن.

تختلف أعراض وطبيعة زيادة الوزن الناتجة عن الكورتيزون عن مرضى السمنة بشكل عام، فتراكم الدهون يكون مركزاً في منتصف الجسم (منطقة البطن)، ولا يكون هناك تغيير على الأطراف (الذراع والرجلين). إضافة إلى أن الوجه يصبح مدور الشكل ويصبح هناك حدبة في الكتف، نتيجة تراكم الدهون في هذه المناطق. ويكون عادة هناك أعراض مصاحبة كتغييرات على الجلد فيصبح رقيق وأكثر شفافية، وتظهر علامات تمدد الجلد على شكل خطوط زهرية اللون. ويشتكي المصاب أيضاً بضعف في عضلات الرجلين نتيجة تأثيرها بالهرمون ونتيجة الحمل الزائد عليها.

هرمون الغدة الدرقية وزيادة الوزن:

تفرز الغدة الدرقية هرمون الثيروكسين وله دور في تنظيم عمليات حرق الطاقةوعملية النمو. فهو ينظم كمية الطاقة التي يتم حرقها في الجسم. فله دور مهم في تنظيم وزن الجسم، وأدوار أخرى حيوية في عمل الجسم بشكل منضبط ومتوازن (تنظيم نبضات ودرجة نشاط القلب).

فإن ارتفاع مستواه يؤدي إلى زيادة نشاطات الجسم الحيوية (كحرق الدهون) والنشاطات الحركية (كثرة الحركة). بالمقابل، إن حالات قصور الغدة الدرقية ينخفض مستوى هرمون الثيروكسين، تصاحبه تغييرات معاكسة بحيث أن حرق الطاقة ينخض وتقل حركة الشخص، مما يؤدي إلى زيادة الوزن.

لقراءة المزيد عن: أعراض الغدة الدرقية

ما العلاقة بين مرض تكييس المبايض والسمنة؟

يعتبر مرض تكييس المبايض من الأمراض التي تترافق مع حصول السمنة، بل تعتبر السمنة هو السبب الرئيسي لحدوث المرض، وتسببه بارتفاع مستويات الهرمونات الذكورية ANDROGENS لدى الأنثى، وفي الوضع الطبيعي تُفرز كميات قليلة من هرمونات الأندروجين في الأناث، لكن في حالة زيادة كميتها تسبب اضطرابات عديدة في الدورة الشهرية للمرأة، وتؤثر أيضاً على على عمل الإنسولين وتسبب ما يعرف بمقاومة الإنسولين.

ما العلاقة بين الهرمونات وتغيرات الوزن عند السيدات خلال الدورة الشهرية؟

تلاحظ بعض السيدات حدوث زيادة في الوزن قبل موعد الطمث، ويُعزى ذلك لحدوث تغيرات في مستويات الهرمونات لديهن خلال المراحل المختلفة للدورة الشهرية وبالأخص هرمون الإستروجين والبروجسترون.

يتسبب تذبذب مستويات الهرمونات خلال مراحل الدورة الشهرية المختلفة باحتباس للسوائل، وزيادة الشهية للطعام كالحلويات، مما يسبب زيادة مؤقت للوزن، التي تزول عادة بعد انتهاء الدورة وعودة الهرمونات لمستوياتها الطبيعية.

لقراءة المزيد عن: السمنة لدى النساء

هرمون الإستروجين والسمنة:

من المعروف أن هرمون الإستروجين يتناقص مع تقدم السيدة في العمر، وذلك بسبب توقف عملية الإباضة. يؤثر ذلك على الوزن والدهون بيحث أنه يؤثر أولاً على توزيع الدهون في الجسم، فللإستروجين دور هام في التحكم بتوزيع الدهون في الجسم فهو مسؤول عن توزيع الدهون النسائية في القسم السفلي من الجسد بنمط شكل الإجاصة. أما بعد انقطاع الدورة الشهرية فيؤدي إلى نقص مستوى الإستروجين إلى زيادة في عملية تخزين الدهون وزيادة توزعها في منطقة البطن.

هرمون النوم:

أثبتت الدراسات العلمية بارتباط مشاكل النوم بزيادة الوزن، ويعتقد أن السبب في هذا الارتباط يعود إلى اضطراب في مستويات هرمونات الجسم (كهرمون الميلاتونين وهرمون الكورتيزول). وفي بحث منشور مؤخراً قام العلماء بتجربة مكملات الميلاتونين لعلاج السمنة وقد لوحظ أن لها دور في زيادة حرق الدهون والتقليل من مقاومة الأنسولين، ولكن هذه الدراسات أولية، ومازلنا بحاجة لدراسات أكثر قبل استعمال الميلاتونين كعلاج للسمنة.

لقراءة المزيد عن: علاج مشاكل النوم

ما هي الأدوية الهرمونية التي تسبب السمنة؟

تتسبب العديد من الأدوية بزيادة في الوزن كعارض جانبي لاستعمالها ومنها أدوية مضادات الاكتئاب وأدوية السكري وغيرها، حيث تسبب بعض هذه الأدوية لزيادة في الشهية. التالي بعض من الأدوية الأكثر شيوعاً:

  • الأنسولين: وهو الهرمون المسؤول عن التحكم في مستويات السكر في الدم ويستعمل في علاج مرض السكري. قد يسبب الأنسولين زيادةً في الوزن وذلك لأنه يساعد في إدخال السكر للخلايا الدهنية، وفي حال دخول كمية كبيرة من الجلوكوز للخلايا ستقوم بتحويله لدهون تتسبب بالسمنة.
  • الكورتيزون: وهي أدوية واسعة الاستخدام تستعمل كمضادات للالتهاب ولعلاج مرض الربو وغيرها من الحالات الطبية. هذه الأدوية تحاكي هرمونات الغدة الكظرية واستخدامها لفترات طويلة قد يؤدي لزيادة الوزن وذلك بسبب تأثيرها على عمليات استقلاب الدهون والكربوهيدرات وغيرها من المواد الغذائي إضافةً لتسببها باحتباس السوائل في الجسم وزيادة الشهية.
  • مضادات الاكتئاب، بعض أنواع مضادات الاكتئاب تسبب زيادة في الوزن. ويرتبط تاثيرها إما نتيجة تغيير هرموني أو نتيجة تحسن المزاج الذي يرافقه تحسن بالشهية.

النقاط المستفادة:

  • الهرمونات مركبات كيميائية مسؤولة عن تنظيم العديد من العمليات الحيوية ومنها تخزين الدهون واستهلاك الطاقة.
  • في حالة حدوث اختلال في التوازن الهرموني قد تسبب في زيادة الوزن أو السمنة.
  • أغلب الأمراض الهرمونية المترافقة مع السمنة نادرة ولكنها حالات شديدة تحتاج لمعالجة ومن الأمثلة عليها متلازمة كوشينغ وقصور الغدة الدرقية والأمراض المرتبطة بالطفرات الجينية.

 

مقالات ذات صلة:

مخاطر السمنة على الجسم

أسباب السمنة لدى الأطفال

حمية كيتو

المراجع العلمية:

كانت الصفحة مفيدة؟

  1. الرئيسية
  2. »
  3. حمية غذائية
  4. »
  5. هرمونات تسبب السمنة

تاريخ آخر تعديل :

٢٣ / ٠٦ / ٢٠٢١