تكسر كريات الدم


تعمل كريات الدم الحمراء في الجسم على نقل الأكسجين، وحتى تقوم بوظيفتها بشكل طبيعي يجب أن يكون تعداد هذه الخلايا وشكلها طبيعياً، ولكن في حال وجود مشكلة وراثية أو مكتسبة في خلايا الدم، فإن ذلك يؤدي إلى إعاقة وظيفتها وتركيبها، فتصبح هشة معرضة للتكسر. فما هو تكسر كريات الدم؟ وما الذي يسببه؟

ما هو تكسر الدم؟

تكسر كريات الدم hemolysis هو تدمير وانحلال لكريات الدم الحمراء، مما يؤدي إلى موتها مسببًا فقر بالدم. تحلل كريات الدم يؤدي إلى تفريغ محتوياتها داخل الجسم (كالحديد والبلروبين)، ليتم إما إعادة تدويرها في الجسم أو التخلص بالزائد منها إلى خارج الجسم.

بالوضع الطبيعي تعيش كريات الدم الحمراء 120 يوماً ومن ثم يقوم الطحال بتحليلها للاستفادة من مكوناتها في تصنيع كريات دم جديدة، فهو تكسر طبيعي لا يسبب فقر الدم لأنها عملية بطيئة ويمكن أن يتكيف الجسم معها بإنتاج كريات دم جديدة.

أما عندما تكون الكريات غير طبيعية، فقد تتكسر خلايا الدم قبل أوانها، وهي حالات مرضية تكون مصحوبة بفقر الدم بسبب سرعة فقدان كريات الدم، الذي لا يستطيع الجسم تعويضها بالشكل المطلوب.

أنواع تكسر الدم

لتكسر الدم أنواع متعددة تُصنف حسب المسبب، وغالباً ما يؤدي تكسر الدم لحدوث فقر الدم، وقد يحصل التكسر على شكل نوبات بشكل حاد أو تدريجياً بشكل مزمن، ومن أنواع التكسر:

  • عوامل وراثية، بفعل خلل في جينات كريات الدم.
  • عوامل مناعية.
  • أسباب مكتسبة، بفعل الأمراض أو الأدوية.

تكسر الدم بفعل عوامل وراثية:

الجينات المتوارثة لها دور في عملية تصنيع الدم وتصنيع الهيموغلوبين وغيرها من البروتينات الموجود داخل كريات الدم. وفيما يلي بعض من أهم الاعتلالات وراثية المؤدية لتكسر الدم:

تشوه غشاء كريات الدم وتكسره Hereditary Spherocytosis

يمكن لاختلال جيني التسبب بمشكلة في الغشاء الخارجي لكريات الدم، بحيث يغير من شكلها فتصبح مكورة الشكل وتفقد مرونتها، وبالتالي تصبح معرضة للتكسر عند مرورها داخل الأماكن الضيقة (الشعيرات الصغيرة الموجودة داخل الطحال).

اعتلالات الهيموغلوبين وتكسر الدم Hemoglobinopathies

أمراض الدم الوراثية التي تؤدي لتصنيع خضاب غير طبيعي (هيموغلوبين الدم)، كالثالاسيميا ومرض الدم المنجلي. ولأن الهيموغلوبين غير الطبيعي قد يؤثر على شكل الخلية قد يؤدي إلى تكسرها.

الجينات والأنزيمات المتعلقة بتكسر الدم G6PD

تحتوي كريات الدم الحمراء على بعض الإنزيمات التي تساعدها في إنتاج الطاقة وأداء وظيفتها، ومنها إنزيم G6PD  الذي يساعد خلايا الدم عفي أداء وظيفتها، ولكن قد يحدث اختلال جيني يؤدي لنقص هذا الإنزيم مما يجعل خلايا الدم عرضة للتكسر في حال تعرضها للمواد المؤكسدة، ويعرف نقص هذا الإنزيم بمرض التفول.

تكسر الدم لأسباب مناعية:

من الممكن أن يسبب جهاز المناعة تكسراً في كريات الدم، بحيث يتفعل جهاز المناعة ضد كريات الدم الحمراء، فينتج أجسام مضادة لها.

إن تكسر الدم المناعي قد يكون سببه خللاً ذاتياً بجهاز المناعة (مثل مرض مناعية كالذئبة الحمراء). أو قد يحدث بشكل ثانوي بسبب بعض الأمراض كالعدوى البكتيرية، أو تناول دواء معين (كالميثيل دوبا)، وقد يحدث أيضاً نتيجة تكرار عدد مرات نقل الدم، وتوليد الجسم أجسام مضادة لكريات الدم.

تكسر الدم بفعل عوامل مكتسبة:

قد يتعرض الشخص لعوامل تؤثر على تركيب كريات الدم الحمراء أو تزيد من حدوث تكسرها ومن أهم هذه العوامل ما يلي:

  • مشكلات القلب والأوعية الدموية قد تعرض كريات الدم للتكسر.
  • بعض أمراض الكلى.
  • فرط نشاط الطحال.
  • تسمم الحمل.
  • بعض الأدوية كالمضادات الحيوية تسبب انحلالاً في الدم بفعل تسببها بزيادة في التأكسد.
  • الإصابة بالحروق.
  • التعرض لبعض المواد الكيمائية الصناعية كالرصاص والكلورات.
  • سم الأفاعي، بحيث يحتوي سم الأفاعي على مواد تسبب تحلل الدم.
  • متلازمة البيلة الهيموغلوبينية الانتيابية الليلية، وهو مرض نادر يكون فيه غشاء كريات الدم غير طبيعي، وتفتقر فيها الكريات لبروتينات مهمة يجعلها عرضة للتكسر خاصة أثناء فترة الليل.
  • تعرض كريات الدم الحمراء لضغط ميكانيكي أو حركي قد يسبب تكسرها، وهذا قد يحصل عندما تتعرض للتكسر أثناء مرورها بين العظام الصغيرة في القدم خلال الركض (التدريب العسكري خلال التمارين على السير العسكري).
  • العدوى، ونتيجة الإصابة بأنواع خاصة من العدوى كالملاريا والتهاب السحايا، إذ ينمو طفيل الملاريا داخل كريات الدم الحمراء ويؤدي لانحلالها.

أعراض تكسر كريات الدم:

غالباً يترافق ظهور أعراض وعلامات تكسر الدم مع حدوث النوبات وتختلف هذه الأعراض بشدتها حسب الحالة، ومن أهم أعراض تكسر الدم ما يلي:

  • شحوب الوجه، خاصة في منطقة العينين والشفاه.
  • اصفرار في لون البشرة وبياض العيون والذي ينتج عن تراكم مادة البيليروبين الناجمة عن تكسر الدم في الجسم.
  • الإرهاق والتعب، وصعوبة التنفس.
  • تسارع في نبضات القلب وهبوط في الضغط.
  • تغير لون البول، فيصبح غامقاً لدى بعض المرضى.
  • تشكل حصوات في المرارة (خاصة في سن مبكرة).
  • تضخم الطحال.
  • تشوهات في الهيكل العظمي وتأخر في النمو عند الأطفال.

تشخيص تكسر الدم:

يقوم الطبيب بداية بأخذ التاريخ المرضي والعائلي للشخص، ومن ثم يُجرى الفحص السريري ويطلب الطبيب مجموعة من التحاليل المخبرية التي تساعد في تشخيص حدوث تكسر الدم وتحديد المسبب لذلك ومنها ما يلي:

  • فحص تعداد الدم الكامل CBC: ويوضح هذا الفحص تعداد كريات الدم الحمراء الناضجة ونسبة الهيموغلوبين وتنخفض هذه القراءات بشكل ملحوظ في الكثير من حالات التكسر مسببة فقر الدم.
  • فحص البليروبين Bilirubin: عند تكسر هيموغلوبين الدم ينتج مركب أصفر اللون يُعرف بالبليروبين، ويتخلص الكبد منه من خلال تحويله لمركب البليروبين المقترن ليسهل طرحه من الجسم، ويمكن قياس كميته في الدم وفي البول، في حال حدوث تكسر الدم تكون كمية البليروبين المنتجة فائضة، ولا يستطيع الكبد التعامل معها لذلك، قد يحدث يرقان وارتفاع لنتائج فحص البليروبين، ولكن لا يُعتبر فحص البليروبين مؤشراً مخصصاً لتكسر الدم إذ يمكن لأمراض الكبد وغيرها التسبب بنتائج غير طبيعية للفحص مع عدم وجود تكسر في الدم.
  • قياس بروتين الهابتوغلوبين Haptoglobin: وهو عبارة عن مركب بروتيني ينتجه الكبد ليرتبط مع الهيموغلوبين الموجود في الدم.،عند حدوث تكسر بكريات الدم الحمراء، يرتبط الهابتوغلوبين بكميات كبيرة من الهيموغلوبين مما يؤدي تناقص في فحص الهابتوغلوبين.
  • فحص LDH: الإنزيم النازع لهيدروجين اللاكتات LDH هو إنزيم يتواجد داخل الخلايا ومنها كريات الدم الحمراء، ويرتفع في حال حدوث تكسر في أي نوع من خلايا الجسم، أي أنه يرتفع في حالة انحلال الدم، ولكنه لا يُعتبر فحصاً مخصصاً للكشف عن تكسر الدم، فقد يرتفع في أي حالة تُرافق تعرض خلايا الجسم للضرر كالسرطانات وغيرها.
  • لطخة الدم Blood smear: يتم فحص الدم تحت المجهر في هذا الاختبار لمشاهدة شكل كريات الدم الحمراء ويمكن الكشف فيه عن الخلايا المشوهة وغير الطبيعية التي يقوم الطحال بتكسيرها، ويساعد بشكل كبير معرفة شكل خلايا الدم الحمراء في الوصول إلى تشخيص دقيق ومعرفة نوع تكسر الدم.
  • فحوصات الأجسام المضادة: يمكن إجراء فحوصات للأجسام المضادة لتميز تكسر الدم الحاصل لأسباب مناعية ومن هذه الفحوصات فحص كومبس coomb’s test.
  • خزعة نخاع العظم Bone marrow biopsy: يمكن في بعض الحالات إجراء فحص لنخاع العظم عن طريق أخذ خزعة، وهي خيارفي الحالات التي لا تكفي فحوصات الدم بالكشف عن المسبب.

علاج تكسر الدم:

يعتمد علاج تكسر الدم على تحديد المسبب والتعامل معه، بحيث:

علاج تكسر الدم الوراثي

وهومر وراثي مزمن، فإن العلاج يقتصر على السيطرة على الحالة وتقديم العلاج المدعم (نقل الدم المتكرر لتعويض المفقود). وتعويض المفقود من المواد الضرورية مع تكسر الدم (كالفوليك أسيد). ويمكن اخذ علاجات خاصة للمرض لمنع حدوث نوبات التكسر أو تقليل احتمال رجوعها.

علاج تكسر الدم المناعي

تكسر الدم المناعي يمكن وصف علاجات مثبطة للمناعة ومضادات التهاب ستيرودية حسب الحالة، وقد يحتاج البعض لإجراء عملية استئصال الطحال في الحالات الشديدة.

علاج تكسر الدم المكتسب

أما بالنسبة للمسببات المكتسبة، فهي عادة ما تكون ناتجة إما عن مرض مصاحب لتكسر الدم أو دواء أو تعرض الجسم لمادة أو مؤثر ما. وعلاجها يعتمد بشكل رئيسي بمعلاجة مسببة تكسر الدم (مثلاً توقيف الدواء المسبب أو علاج المرض المناعي المسبب).

النقاط المستفادة:

  • تكسر الدم يعني انحلال وتكسر كريات الدم الحمراء بشكل كبير مما يسبب فقر الدم.
  • لتكسر الدم مسببات عدة منها وراثية، ومناعية ومكتسبة، وغالباً ما يحدث تكسر الدم بسبب تشوه في كريات الدم الحمراء مما يقلل من مرونتها، وتصبح عرضة للتكسر عند وصولها إلى الطحال.
  • لتكسر الدم أعراض عديدة تختلف حسب الحالة فقد تكون أعراض فقر الدم ( كالإرهاق والتعب والشحوب) وتكون مصحوبة بأعراض تكسر الدم (اصفرار البشرة وتضخم الطحال).
  • يعتمد علاج تكسر كريات الدم الوراثي بشكل رئيسي على نقل الدم، أما علاج تكسر الدم المكتسب يتم بعلاج المشكلة المسببة.

مقالات ذات صلة:

فقر الدم

الذئبة الحمراء

كانت الصفحة مفيدة؟

  1. الرئيسية
  2. »
  3. الأمراض
  4. »
  5. الدم و الأورام
  6. »
  7. تكسر كريات الدم

تاريخ آخر تعديل :

١٣ / ١٠ / ٢٠٢١