الحشوات الفضية ، هل أصبحت بلا داعي؟


الحشوة الفضية أو حشوة الأمالغم هي نوع من أنواع الحشوات السنيّة التي سجّلت تاريخاً طويلاً وناجحاً في استخدامها في طب الأسنان، سنتحدث في هذه المقال عن هذا النوع من الحشوات ودواعي استخدامها، وهل حقاً يمكن الاستغناء عنها في ظل ظهور الحشوات البيضاء؟

ما هي الحشوات الفضية ؟

تتكون الحشوة الفضية من خليط من المعادن الصلبة المطحونة مثل الفضة والنحاس والقصدير والزنك وغيرها يتم خلطها مع الزئبق السائل من قِبل طبيب الأسنان في جهاز خاص عند الوصول لمرحلة الحشي، لينتج عن ذلك كتلة لينة قابلة للتشكيل، يقوم طبيب الأسنان تدريجياً بوضعها في الجزء المحفور من السن وإعادة تشكيل السن بشكله الأصلي.

خطورة الحشوات الفضية

تكمن خطورة هذه الحشوات في وجود مادة الزئبق السامة والتي تتصاعد على شكل غازي-أبخرة- منذ لحظة خلط الحشوة والبدء بوضعها في سن المريض، أما بعد تصلب الحشوة تُحبس أبخرة الزئبق داخلها ولا تتسرب داخل الجسم إلا بمعدلات طفيفة غير جديرة بالذكر.

يعتمد التسمم بالزئبق على:

١. تركيز وكمية الزئبق النافذة للجسم.

٢. المدة الزمنية للتعرض للزئبق، إذا كانت دقائق، أو ساعات، أو سنوات.

٣. مدى تكرار التعرض للزئبق.

لذا ونظراً لأن كمية الزئبق الموجودة في الحشوات الفضية قليلة ومدة التعرض لأبخرة الزئبق قصيرة فلا ينبغي القلق بشأن الزئبق المتواجد في حشوات الفضة ما دام طبيب الأسنان يتبع البروتوكولات الصحيحة في التعامل معها، إذ لا يوجد إثبات إلى الآن أن هذا النوع من الحشوات قد تسبب تسمماً بالزئبق حتى وإن قام المريض بحشي جميع طواحينه بحشوات فضية، إلا في حال سوء استخدام الطبيب لها أو البلع الخاطئ لبقايا الحشوة مثلاً، أو إزالة الحشوة الفضية بشكل غير صحيح دون استخدام شفّاط ذات سرعة عالية وتدفق مائي مناسب من جهاز الحفر.

إن المتضرر الفعلي من الزئبق المتواجد في الحشوات الفضية هو طبيب الأسنان ومساعده نظراً لعدد الحشوات التي يقوم بإجرائها خلال حياته المهنية وتعرضه المتكرر للزئبق، خاصة إذا رافق ذلك بروتوكولات خاطئة في التعامل مع هذه الحشوات والتخلص من بقاياها.

أعراض التسمم بالزئبق

إن التعرض الحاد أو المزمن للجرعة السامة من الزئبق تسبب أعراضاً مثل:
١. تشوش في السمع والرؤية والنطق.
٢. خلل في التنفس.
٣. شلل في الحركة.
٤. تلف في الكبد أو الكلية.
٥. دوخة و هلوسات.
٦. ضرر للجهاز العصبي.
٧. وقد تسبب الوفاة.

ولكن لحدوث هذا التسمم ينبغي الوصول لجرعة معينة وتركيز معين خلال فترة زمنية قصيرة كما ذُكِر سابقاً.

من هنا نستنتج أن استخدام الحشوات الفضية بطريقة صحيحة هو آمن، لكن التوجُّه العالمي المُنادى به حالياً لوقف استخدمها هدفه حماية البيئة من التلوث بالزئبق، واستبعاد أي ضرر محتمل -وغير مكتشف بعد- قد يتعرض له الطبيب والمريض، أي البقاء في الجانب الآمن.

إذن هل أنت بحاجة حقاً لمراجعة الطبيب لتغيير الحشوات الفضية خوفاً من خطورتها فقط؟

بالطبع لا، علاوةً على ذلك فإن إزالة حشوة فضية سليمة يعرّض المريض بشكل غير ضروري للزئبق بكميات أكبر، نظراً لان إزالتها يعني تولد حرارة في الحشوة بسبب دوران جهاز الحفر، تزيد هذه الحرارة من تطاير وتصاعد غازات الزئبق في فم المريض وتسربها للرئتين.

متى يفضل استخدام الحشوات الفضية؟

يضطر طبيب الأسنان لاستخدام الحشوة الفضية لزاماً بدلاً من البيضاء في حالات معينة مثل:

١.عدم القدرة على العزل الصحيح حول السن.

المقصود بالعزل هو منع وصول اللعاب أو الدم أو الماء إلى السن المراد حشيه وذلك باستخدام لفائف القطن وشفّاط اللعاب وغيرهم.

تعتبر الحشوة البيضاء-قبل التصلّب- حساسة لأي تلوث باللعاب أو الماء أو الدم، فإذا لم يستطع الطبيب نظراً لضيق فتحة الفم لدى المريض القيام بالعزل الصحيح للسن، فيُفضّل حينها استخدام حشوة فضية إذ أن ديموميتها تتأثر بشكل أقل-عند التلوث باللعاب-مقارنة بالحشوات البيضاء

٢. التكلفة

تعتبر الحشوات الفضية رخيصة نسبياً مقارنة بالحشوات البيضاء.

٣. رغبة المريض بوضع حشوة فضية.

٤.صرير الأسنان

وهي حالة مرضية يقوم بها المريض بالضغط والجز على الأسنان لفترات طويلة ملحقاً الأذى والحت لأسنانه وللحشوات أيضاً.

عند الحاجة لإزالة تسوس من سن ما وتعويضه بحشوة دائمة لدى هؤلاء المرضى فإنه يُنصح باستخدام الحشوات الفضية بدلاً من البيضاء، لأنها ذات صلابة ومتانة أعلى من الحشوات البيضاء مما يجعلها مُقاوِمَة للحت الناتج عن صرير الأسنان.

٥. سوء النظافة الفموية

يُفضّل استخدام الحشوات الفضية بدلاً من البيضاء إذا كان المريض غير مُلتَزم بالاعتناء بنظافة أسنانه.
يرجع ذلك إلى سرعة تكوُّن تسوسات جديدة أسفل الحشوات البيضاء مقارنة بالحشوات الفضية لدى هذه الفئة من المرضى.

متى ينصح بتغيير الحشوة الفضية؟

١. وجود ألم أسفل الحشوة.

٢. الشعور بانحشار بقايا الطعام أو رائحة فم.

٣. انكسار جزء من الحشوة الفضية.

٤. ظهور خراج أو تقيح أسفل السن المحتوي على حشوة فضية.

٥. العامل الجمالي

إذا شعر المريض أنه محرج من اللون الأسود للحشوة الذي يظهر أثناء الضحك أو التحدث، فيمكن استبدالها بالحشوات البيضاء وإن كانت سليمة.

متى يمكن الإبقاء على الحشوة الفضية؟

في معظم الحالات يمكن التعايش مع الحشوات الفضية المتواجدة مسبقاً في أسنانك إذا كانت:

١. الحشوة الفضية سليمة.

إذا كانت سليمة خالية من أي كسر أو خلل ولا تسبب ألماً.

٢.اللثة سليمة.

إذا كانت الأنسجة اللثوية المحيطة بها سليمة لا تنزف وذات لون طبيعي ولا يوجد بها احمرار أو انتفاخ أو تقيح أو حبوب، مما يدل على سلامة الحشوة والتصاقها بحواف السن بشكل صحيح، وهذا يمنع تسرب البكتيريا المسببة للتسوس أو بقايا الطعام أسفل الحشوة.

موانع استخدام الحشوات الفضية

يُفضِّل طبيب الأسنان الحشوات البيضاء على الفضية لدى فئات معينة من المرضى مثل:

١. الحامل والأطفال

يجب تجنب استخدام الحشوات الفضية لدى الأم الحامل والأطفال دون سن الست سنوات ومرضى الزهايمر والباركنسون.

على الرغم من عدم وجود دليل قاطع على تأثيرها على الجنين أو الأطفال ولكن توصي منظمة الصحة والدواء الأمريكية بعدم استخدامها احتياطاً، ولعدم وجود دراسة تنفي وجود التأثير السلبي لزئبق الموجود في الحشوات على هذه الفئات من عدمه.

٢. وجود حساسية مسبقة للزئبق

٣. رغبة المريض بالحشوة البيضاء من ناحية جمالية.

وفي النهاية، فإن كلا الحشوات الفضية والبيضاء تحمل سلبياتٍ وإيجابيات، ولكن ترجح كفة الميزان بشدة في الوقت الحالي لصالح الحشوات البيضاء نظراً لميزاتها العديدة ولتجنب الزئبق في الحشوات الفضية، وهذا دفع بعضاً من الدول لحظر استخدام الحشوات الفضية تماماً.

قد يؤدي هذا في المستقبل القريب للاستغناء التام عن الحشوات الفضية في بقية دول العالم لتصبح من الماضي، وإلا أن يحين هذا فيُترك حالياً قرار الاختيار بين الحشوات الفضية والبيضاء لتقييم الطبيب ورغبة المريض ومتابعة آخر توصيات منظمة الغذاء والدواء بشكل دوري.

مقالات ذات صلة:

تسوس الأسنان

التهاب اللثة

طاحونة العقل، متى يجب إزالتها؟

المراجع العلمية:

كانت الصفحة مفيدة؟

تفاصيل المؤلف

اسم المؤلف:

تاريخ الإنشاء:

تاريخ آخر تعديل:

بموافقة لجنة الأطباء

٠٦ / ١٠ / ٢٠٢٠

٠٦ / ١٠ / ٢٠٢٠


مشاركة الصفحة